أن النبي (صلى اللّه عليه وسلم) ، حين نزل بالحديبية ، بعث خراش بن أمية الخزاعي ، رسولا إلى مكة ، فهمّوا به ، فمنعه الأحابيش ، فلما رجع دعا بعمر ليبعثه ، فقال: إني أخافهم على نفسي ، لما عرفوا من عداوتي إياهم. فبعث عثمان بن عفان ، فخبّرهم أنه لم يأت لحرب ، وإنما جاء زائرا للبيت ، فوقروه. واحتبس عندهم ، فأرجف بأنهم قتلوه ، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) : لا نبرح حتى نناجز القوم. ودعا الناس إلى البيعة ، فبايعوه تحت الشجرة ، على الموت وعدم الفرار.
وكان الحجاج فيما بعد يصلون عند هذه الشجرة ، فأمر عمر رضي اللّه عنه بقطعها ، كي لا يفتتن بها الناس.
3 -غزوة خيبر ..
حدثت بعد الحديبية سنة سبع. و
خرج (صلى اللّه عليه وسلم) صباحا قبل الفجر ، فوصل إليهم ، ولم يسمع أذانا ، فسار إليهم ، فلما رأوه ولوا مدبرين ، وقالوا: محمد والخميس أي (الجيش) . فقال (صلى اللّه عليه وسلم) اللّه أكبر ، خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين.
فلما قدم المسلمون خيبر ، خرج ملكهم مرحب ، يخطر بسيفه ويرتجز ، فبرز له عامر ، فاختلفا بضربتين ، وارتد سيف عامر عليه فاستشهد رضي اللّه عنه ، وكان (صلى اللّه عليه وسلم) قد أخذته الشقيقة ، فلم يخرج إلى الناس ، فحمل الراية أبو بكر ، وقاتل قتالا شديدا ، ثمّ رجع ، فأخذ الراية عمر ، وقاتل قتالا أشد ، ثم تراجع ، فقال (صلى اللّه عليه وسلم) : لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه رسوله ويحبه اللّه ورسوله ، فدعا بعلي ، وكان أرمد ، فتفل في عينيه ، فبرئ حالا ، وحمل الراية ، فخرج إليه مرحب على رأسه مغفر من حجر ، قد نقبه مثل البيضة ، فكاله ضربة قدّت الحجر ، وفلقت هامه ، حتى أخذ السيف في الأضراس ، ثم خرج أخوه ياسر ، فقتله الزبير. ثم كان الفتح ، وفتحت حصونهم واحدا واحدا ، ثم سألت اليهود رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) أن يتركهم في خيبر ، يعملون في الأرض ، ولهم نصف