ومنها تسليمُ الحَجَر عليه، وحَنينُ الجِذْعِ إليه. ولم يَثْبُتْ
لواحدٍ من الأنبياء مثلُ ذلك.
"خُذْ ما تراهُ ودَعْ شيئا سمعتَ به"
ومنها: أنَّه وُجِدَ في معجزاته - صلى الله عليه وسلم - ما هو أظْهَرُ في الإعجاز من
معجزات غيره، كتَفجُّرِ الماء من بَيْن أصابعه، فإنّه أبلغُ في خَرْقِ
العادةِ من تَفَجُّره من الحَجَر، لأن جِنْسَ الأحجار ربّما يتفجّرُ منه
الماء. فكانت معجزتُه بانفجار الماء من بَيْن أصابعه أبلغَ من انفجار
الحَجَرِ لموسى.
ومنها: أنَّ عيسى عليه السلام أبرأ الأكْمَهَ والأبْرَصَ مع بقاء
عَيْنِهِ في مَقرِّها. ورسولُ الله صلَّى الله عليه وسم رَدّ العَيْنَ بعد أن
سالتْ على الخدِّ. ففيه مُعجزة من وَجْهَيْن: أحدهما التئاَمُها بعد
سَيَلانها، والآخرُ ردُّ البصر إليها بعد فَقْدِه منها.
ومنها: أنَّ الأموات الذين أحياهم من الكفْر بالإيمان أكثَرُ عدداً
ممّن أحياهم عيسى بحياة الأبدان. وَشَتّان بين حياة الإيمان وحياة
الأبدان.
ومنها: أنَّ الله تعالى يكتب لكل نبيٍّ من الأنبياء من الأجْر بقدر
أعمال أمّته وأحوالها وأقوالها. وأمّتُه - صلى الله عليه وسلم - شَطْرُ أهلِ الجنّة. وقد
أخْبَرَ اللهُ تعالى أنَّهم خَيْرُ أُمّةٍ أُخرِجتَ للناس. وإنّما كانوا خَيْرَ
الأمم لِما اتّصفوا به من المعارفِ والأحوالِ والأقوالِ والأعمال. فما من
مَعْرفةٍ ولا حالة، ولا عبادة، ولا مقالة، ولا شيء مما يُتَقَرّبُ به إلى
الله عزّ وجلّ، مما دَلّ عليه رسولُ الله صلَّى الله عليه وَسَلّم ودعا
إليه، إلَّا وله أجرُه وأجْرُ مَنْ عَمِلَ به إلى يوم القيامة. لقوله صلَّى
الله عليه وسلَّم:"مَنْ دعا إلى هُدًى كان له أجْرُه وأجْرُ مَنْ عمل به"
إلى يوم القيامة". ولا يَبْلُغُ أحدٌ من الأنبياء إلى هذه المرتبة."
وقد جاء في الحديث:"الخَلْقُ عِيالُ الله، وأحبُّهم إليه أنْفَعُهم"