الْكُفَّارِ ؛ لِأَجْلِ مَنْ فِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ الْآيَةَ لَا دَلَالَةَ فِيهَا عَلَى مَوْضِعِ الْخِلَافِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهَا أَنَّ اللَّهَ كَفَّ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ قَوْمٌ مُسْلِمُونَ لَمْ يَأْمَنْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ دَخَلُوا مَكَّةَ بِالسَّيْفِ أَنْ يُصِيبُوهُمْ وَذَلِكَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ تَرْكِ رَمْيِهِمْ وَالْإِقْدَامِ عَلَيْهِمْ ، فَلَا دَلَالَةَ عَلَى حَظْرِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِمْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ فِيهِمْ مُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُبِيحَ الْكَفَّ عَنْهُمْ ؛ لِأَجْلِ الْمُسْلِمِينَ وَجَائِزٌ أَيْضًا إبَاحَةُ الْإِقْدَامِ عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ ، فَإِذًا لَا دَلَالَةَ فِيهَا عَلَى حَظْرِ الْإِقْدَامِ فَإِنْ قِيلَ: فِي فَحَوَى الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَظْرِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} فَلَوْلَا الْحَظْرُ مَا أَصَابَتْهُمْ مَعَرَّةٌ مِنْ قَتْلِهِمْ بِإِصَابَتِهِمْ إيَّاهُمْ قِيلَ لَهُ: قَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمَعَرَّةِ هَهُنَا.