وروى ابن أبي داود في فضائل القرآن عن الحكم, قال: أرسل إلي مجاهد وعبدة بن أبي لبابة: أرسلنا إليك ، إنا نريد أن نختم القرآن وكان يقال: إن الدعاء يستجاب عند ختم القرآن ، ثم دعوا بدعوات.
وروى أيضاً في كتابه: عن ابن مسعود ، أنه قال: من ختم القرآن فله دعوة مستجابة.
وعن مجاهد قال: تنزل الرحمة عند ختم القرآن.
وروى أبو عبيد في كتاب فضائل القرآن عن قتادة قال: كان بالمدينة رجل يقرأ القرآن من أوله إلى آخره عند أصحاب له ، فكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يضع عليه الرقباء ، فإذا كان عند الختم جاء ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فشهده.
ونص أحمد رحمه الله تعالى على استحباب ذلك في صلاة التراويح ، قال حنبل: سمعت أحمد يقول في ختم القرآن: إذا فرغت من قراءتك: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} الناس:1, فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع, قلت: إلى أي شيء تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة يفعلونه. وكان سفيان بن عيينة يفعله بمكة.
قال عباس بن عبد العظيم: وكذلك أدركت الناس بالبصرة وبمكة ، ويروي أهل المدينة في هذا أشياء ، وذكر عن عثمان بن عفان.
وقال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله فقلت: أختم القرآن ، أجعله في التراويح أو في الوتر؟ قال: اجعله في التراويح ، حتى يكون لنا
دعاء بين اثنين. قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن ، فارفع يديك قبل أن تركع ، وادع بنا ونحن في الصلاة ، وأطل القيام. قلت: بم أدعو؟ قال: بما شئت. قال: ففعلت كما أمرني وهو خلفي يدعو قائماً ويرفع يديه.
وهذا إذا كان من أكد مواطن الدعاء وأحقها بالإجابة ، فهو من أكد مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
فصل
الموطن الثامن عشر من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه
وسلم يوم الجمعة