قال: قد غفر لي, فقيل: بماذا, قال: كنت إذا كتبت ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث كتبتُ: - صلى الله عليه وسلم -
وحكي عن محمد بن أبي سليمان قال: رأيت أبي في النوم فقلت: يا أبت ما فعل الله بك, قال: غفر لي, فقلت: بماذا, قال: بكتابتي الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل حديثٍ؛ ويحكى عن عبد الله بن عبدالحكم قال: رأيت الشافعي رحمه الله في النوم فقلتُ له: ما فعل الله بك؟ قال: رحمني وغفر لي وزُفَّتْ إليّ الجنة كما تُزَف العروس, فقلت: بما بلغتُ هذه الحال؟ فقال لي قائل: بقولك بما في كتاب الرسالة من الصلاة على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - , فقلت: وكيف ذلك؟ قال: قال لي: وصلى الله على محمد عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عنهُ الغافلون, فلما أصبحت نظرت إلى الرسالة فوجدت الأمر كذلك, وحكى المروزي قال: كنتُ أنا وأبي نتقابل بالليل ... الحديث فرؤي في الموضع الذي كنا نتقابل فيه عمودَ نور بلغ عنان السماء, فقيل: ما هذا النور؟ فقيل: صلاتهما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا تقابلا, ويحكى أن خلفاً صاحب الخلقاني قال: كان لي صَديق يطلب الحديث فتوفي فرأيته في منامي عليه ثيابٌ خُضر يَرْفُل فيها, فقلت له: أليس كنتَ يا فلان صَدِيقاً لي وطلبَت معي الحديث؟ قال: بلى, قلت: بم نلتَ هذا؟ قال: لم يكن يَمُرُّ بي حديثٌ فيه ذِكر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا قلت فيه: - صلى الله عليه وسلم - , فكافأني ربي بهذا؛ والأحاديثُ والآثار والحكايات والأشعار في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرة في كتب الحديث وكتب الفضائل والسير والرقائق والزهد وغيرها, مشحونةٌ من ذلك بما لا يكاد ينحصر, وحقوقه - صلى الله عليه وسلم - عظيمة, وخصائصه جسيمة, ومعجزاته كبيرة, وفضائله كثيرة.
(فصل)
ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - في ذكر اسمه والصلاة عليه
من ذلك أن الرِّجل إذا خَدِرت فذُكر اسمه زال خدَرها رَوى الهيثم بن حَنَشِ قال: كنا عند ابن عمر رضي الله عنهما فخدرت رجله, فقال له رَجُلٌ: اذكر أحبّ الناس إليك, فقال: يا محمد, فكأنما نُشِطَ مِن عقال, وعن مجاهد قال: خدرت رِجْلُ رَجُل عند ابن عباس, فقال: اذكر أحب الناس إليك, فقال: محمد - صلى الله عليه وسلم - , فذهب خَدَرهُ, وذكر بعض شيوخنا أن من صلى