فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362439 من 466147

سبيل التحقيق ، أن نقول: الصلاة كلها - وإن توهم اختلاف معانيها - راجعة في المعنى"والاشتقاق إلى أصل واحد ، فلا تظنها لفظة اشتراك ولا استعارة إنما معناها كلها الحنو والعطف ، إلا أن الحنو والعطف يكون محسوساً ومعقولاً ، فيضاف إلى الله - تعالى - منه ما يليق بجلاله ، وينفي عنه ما يتقدس عنه ، كما أن العلو"محسوس ومعقول ، فالمحسوس منه صلة الأجسام والأجرام ، والمعقول منه صفة ذي الجلال والإكرام وهذا المعنى كثير موجود في الصفات وغيرها ، ألا ترى أن الكبير يكون صفة للمحسوسات وصفة للمعقولات ، وهو من أسماء الله عز وجل ، وقد

تقدس - سبحانه - عن مضاهاة الأجسام ، وتنزه عن إدراك الأوهام ومشابهة الأنام ، فجميع ما يضاف إليه من هذه المعاني معقولة محسوسة.

وهذا واضح لا خفاء به.

وإذا ثبت هذا فالصلاة - كما قلنا - حنو وعطف ، من قولك:

"صليت"أي: حنيت صلاك وعطفته ، فأخلق بأن تكون الرحمة صلاة أيضاً (كما) تسمى عطفاً وحنواً ، تقول:"اللهم اعطف علينا"، أي: ارحمنا ، قال الشاعر:

وما زلت في ليني له وتعطفي ... عليه كما تحنو على الولد الأم

أي: ترحمه وتعطف عليه.

ورحمة العباد: رقة في القلب إذا وجدها الراحم

من نفسه انعطف على المرحوم وانثنى عليه ، ورحمة الله للعباد: جود (منه)

وفضل ، فإذا صلى عليه فقد أفضل عليه وأنعم.

وكل هذه الأفعال - كانت من الله عز وجل ، أو من العبد - فهي متعدية بعلى ومخصوصة بالخير لا تخرج عنه إلى غيره ، فقد رجعت كلها إلى معنى واحد ، إلا أنها في معنى الدعاء والرحمة صلاة معقولة ، أي: انحناء معقول غير محسوس ، ثمرته من العبد الدعاء ، لأنه لا يقدر على أكثر منه ، وثمرته من الله تعالى الإنعام والإحسان.

فلم تختلف الصلاة في معناها ، إِنما اختلفت ثمرتها الصادرة عنها.

والصلاة التي هي الركوع والسجود انحناء محسوس ، فلم يختلف المعنى فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت