فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362438 من 466147

اشتراك أم هي مستعارة في بعضها من بعض ؟

ولا ذكروا اشتقاقاً للصلاتين اللتين هما الدعاء والرحمة ، وتدخل عليهم سؤلات واعتراضات ، منها أن يقال:

إن كانت الصلاة هي التي بمعنى الرحمة أصلاً في بابها ، فمن أي شيء

اشتقاقها ، وإن كانت مستعارة عن الأخرى ومجازاً لها ، فأي نسبة بين الرحمة

والدعاء ؟ أو بين الرحمة والمعنى الآخر الذي هو الانحناء ، حتى ينقل اللفظ منه

إليها مجازاً أو اتساعاً ؟

ومما يسألون عنه في قولهم: الصلاة هي الدعاء

(أن يقال لهم: الدعاء) يكون بالخير والشر ، قال الله تعالى:

(وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ) .

ولم يوجد في كلام العرب"صليت"، أي: دعوت بالشر ، بل تقول:

دعوت على الظالم والعدو ونحوهما ، ولا تقول: صليت.

ومما يسألون في قولهم: (دعوت) يتعدى باللام إذا كانت في الخير ، تقول:

دعوت للمريض بالشفاء ، ولا تقول: دعوت عليه بالشفاء.

وصليت يتعدى بعلى على كل حال ، قال الأعشى:

عليكِ مثلَ الذي صَلَّيْتِ فاغتَمِضِي نوْماً فإن لِجَنْبِ المرءِ مُضْطَجَعا

وقال آخر:

وقابَلَها الريحُ في دَنِّها ... وصَلَّى على دَنِّها وارْتَسَمْ

فكيف يكون معناهما واحداً ومواطنهما مختلفة هذه تستعمل في الخير والشر.

وهذه لا تستعمل إلا في الخير ، وإحداهما تقتضي مفعولاً وهو المدعو ، والثانية لا تقتضي مفعولًا ولا تطلبه وهي (صليت) ، وإحداهما موصولة باللام إذا كانت في الخير وموصولة بعلى إذا كانت في الشر ، والأخرى موصولة بعلى ولا تكون إلا في الخير كما تقدم ، فأي تباين في المعنى أعظم من هذا لمن أنصف.

فصل

والجواب عن هذه التساؤلات كلها وبالله التوفيق ، وهو المستعان على سلوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت