اشتراك أم هي مستعارة في بعضها من بعض ؟
ولا ذكروا اشتقاقاً للصلاتين اللتين هما الدعاء والرحمة ، وتدخل عليهم سؤلات واعتراضات ، منها أن يقال:
إن كانت الصلاة هي التي بمعنى الرحمة أصلاً في بابها ، فمن أي شيء
اشتقاقها ، وإن كانت مستعارة عن الأخرى ومجازاً لها ، فأي نسبة بين الرحمة
والدعاء ؟ أو بين الرحمة والمعنى الآخر الذي هو الانحناء ، حتى ينقل اللفظ منه
إليها مجازاً أو اتساعاً ؟
ومما يسألون عنه في قولهم: الصلاة هي الدعاء
(أن يقال لهم: الدعاء) يكون بالخير والشر ، قال الله تعالى:
(وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ) .
ولم يوجد في كلام العرب"صليت"، أي: دعوت بالشر ، بل تقول:
دعوت على الظالم والعدو ونحوهما ، ولا تقول: صليت.
ومما يسألون في قولهم: (دعوت) يتعدى باللام إذا كانت في الخير ، تقول:
دعوت للمريض بالشفاء ، ولا تقول: دعوت عليه بالشفاء.
وصليت يتعدى بعلى على كل حال ، قال الأعشى:
عليكِ مثلَ الذي صَلَّيْتِ فاغتَمِضِي نوْماً فإن لِجَنْبِ المرءِ مُضْطَجَعا
وقال آخر:
وقابَلَها الريحُ في دَنِّها ... وصَلَّى على دَنِّها وارْتَسَمْ
فكيف يكون معناهما واحداً ومواطنهما مختلفة هذه تستعمل في الخير والشر.
وهذه لا تستعمل إلا في الخير ، وإحداهما تقتضي مفعولاً وهو المدعو ، والثانية لا تقتضي مفعولًا ولا تطلبه وهي (صليت) ، وإحداهما موصولة باللام إذا كانت في الخير وموصولة بعلى إذا كانت في الشر ، والأخرى موصولة بعلى ولا تكون إلا في الخير كما تقدم ، فأي تباين في المعنى أعظم من هذا لمن أنصف.
فصل
والجواب عن هذه التساؤلات كلها وبالله التوفيق ، وهو المستعان على سلوك