ولا يصدق هذا الوصف على عيسى - عليه السلام -؛ لأنه قال: وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ كَلَامِي وَلَمْ يُؤْمِنْ فَأَنَا لَا أَدِينُهُ، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لأُخَلِّصَ الْعَالَمَ. (إنجيل يوحنا 12: 47) ، وصدقه على محمد - صلى الله عليه وسلم - غير محتاج إلى البيان؛ لأنه كان مأمورًا بتنبيه الفجار الأشرار، فإن سقطوا عليه ترضّضوا، وإن سقط هو عليهم سحقهم.
(الثالث) عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِنَّ مَثِلى وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِى كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ.) (1)
فهذا الحديث يوافق في معناه معنى هذه البشارة.
(والرابع) أن المتبادر من كلام المسيح أن هذا الحجر غير الابن، أي أن صيغة كلام المسيح
تدل على أنه لم يتكلم عن نفسه وإنما عن آخر سيأتي بعده؛ لأن الابن أخذه الكرامون وقتلوه ثم يأتي بعد ذلك الحجر الذي يسحق الخصوم، فكيف يكون الابن هو الحجر؟
فالتفريق واضحٌ بين نفسه وبين الحجر، ويدل غضب الكهنة كذلك على أن هذا الابن ليس من بني إسرائيل، وأن الأمة المقصودة هي غيرهم، ولو كان النبي منهم لم يغضبوا؛ لأنه لم يخالف إرادتهم وهواهم.
البشارة رقم (5)
وأعظم البشارات في العهد الجديد هي البشارة"بالبارقليط"وحسب النسخة الرهبانية اليسوعية"سيد هذا العالم".