وثالثًا: أنه وقع في هذه البشارة لفظ"مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ"، ولا شك أن الأسباط الاثني عشر كانوا موجودين في ذاك الوقت مع موسى - عليه السلام - حاضرين عنده، فلو كان المقصود كون النبي المبشر به منهم، قال: منهم، أو: من خلفهم، لا من بين إخوتهم؛ لأن الاستعمال الحقيقي لهذا اللفظ أن لا يكون المبشر به له علاقة الصلبية والبطنية ببني إسرائيل. . ."."
ورابعًا: أنه وقع في هذه البشارة لفظ سوف أقيم، ويوشع - عليه السلام - كان حاضرًا عند موسى - عليه السلام -، داخلًا في بني إسرائيل، نبيًا في هذا الوقت، فكيف يصدق عليه هذا اللفظ؟
وخامسًا: أنه وقع في هذه البشارة لفظ: أجعل كلامي في فمه، وهو إشارة إلى أن ذلك النبي ينزل عليه الكتاب، وإلى أنه يكون أميًّا حافظًا للكلام، وهذا لا يصدق على يوشع - عليه السلام -
لانتفاء كلا الأمرين فيه، فقد كان يوشع قارئًا للتوراة عاملًا بها ولم ينزل عليه كتاب مستقل.
وهذه الوجوه التي ذكرت وغيرها أيضًا تصدق في حق النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - على أكمل صدق، لأنه غير المسيح - عليه السلام -، ويماثل موسى - عليه السلام - في أمور كثيرة:
1 -كونه عبد الله ورسوله.
2 -كونه ذا الوالدين.
3 -كونه ذا نكاح وأولاد.
4 -كون شريعته مشتملة على السياسات المدنية.
5 -كونه مأمورًا بالجهاد.
6 -اشتراط الطهارة وقت العبادة في شريعته.
7 -وجوب الغسل للجنب والحائض والنفساء في شريعته.
8 -اشتراط طهارة الثوب من البول والبراز.
9 -حرمة غير المذبوح وقرابين الأوثان.
10 -كون شريعته مشتملة على العبادات البدنية والرياضات الجسمانية.
11 -أمره بحد الزنا.
ووجوه أخرى كثيرة.
الشرطان متحققان في رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم:
وبنفس القوة والوضوح اللذين انتفى الشرطان بهما عمن ذكروا من الأنبياء ثبت ذلك الشرطان لمحمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -.
فهو من نسل إسماعيل، وإسماعيل أخو إسحق، الذي هو أبو يعقوب المسمى إسرائيل. فهو من وسط إخوة بني إسرائيل - بنو عمومتهم - وليس من إسرائيل نفسها. وبهذا تحقق
الشرط الأول من شرطي البشارة.