قال تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: 79] .
وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) } [الكهف: 110] .
الله أكبر. . . كل الكون للإنسان، والإنسان لله، مقام الإنسان السيادة على المخلوقات؛ لأنها مسخّرة له والعبودية لله وحده.
فانظر كيف نقل محمد - صلى الله عليه وسلم - البشر من أحطّ الدركات إلى أعلى الدرجات.
وبهذه النظرة الإيجابية إلى الكون والإنسان، فتح المسلم أقفال الكون بالتجربة والمشاهدة، يدفعه في ذلك عقيدة أن الكون كله للإنسان، وعليه أن يستفيد منه، ولئن وصلت الحضارة الغربية اليوم إلى القمة في تسخير الكون، فذلك لأنها تأثرت بالحضارة الإسلامية، ولولا ذلك لما كان في أوروبا حضارة ولا علم وها هي بعض الأدلة على ذلك:
1 -في (11: 12: 1862) أصدر البابا أبيوس التاسع قرارًا جاء فيه: لا يمكننا قبول العقل بغزو المجال المخصص لشئون الإيمان ليزرع فيه الاضطراب.
وهذا الكلام له جذور في أصل النصرانية في العهد الجديد؛ إذ يقول بولس في رسالته الأولى إلى كورنثوس"27 بَلِ اخْتَارَ الله جُهَّالَ الْعَالَمِ لِيُخْزِيَ الْحُكَمَاءَ". (1: 27) .
وقال أيضًا"إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَظُنُّ أَنَّهُ حَكِيمٌ بَيْنَكُمْ فِي هذَا الدَّهْرِ، فَلْيَصِرْ جَاهِلًا لِكَيْ يَصِيرَ حَكِيمًا! 19 لأَنَّ حِكْمَةَ هذَا الْعَالَمِ هِيَ جَهَالَةٌ عِنْدَ الله، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ:"الآخِذُ الْحُكَمَاءَ بِمَكْرِهِمْ". 20 وَأَيْضًا:"الرَّبُّ يَعْلَمُ أَفْكَارَ الْحُكَمَاءِ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ". (2: 18 - 20) ."
أين هذا من قول الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] .