ولقد كان مما يحزن رسولَ الله ما يسمعه من المشركين من كلمات الكفر، والطعن بالقرآن، فأراحه الله من ثقل ذلك عليه فقال له:"وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" [يونس: 65] ، وقال:"فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ" [يس: 76] . ومن ثَم بين له أن نزول القرآن عليه كان لراحته وليس لشقائه حزنًا على قوم مكذبين معاندين فقال تعالى له:"مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى" [طه: 2] .
حتى وصل التطمين والتسكين من الله تعالى لرسوله إلى نتيجة: أن عليه أن يؤدي البلاغ إلى الناس وتلك مهمته، فمن اهتدى فعائدة هدايته بالخير على نفسه، ومن ضل فليس عليه هدايته، ولا له الحزن عليه، فقال تعالى:"وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ" [النمل: 92] .