وهنا يطيب لي أن أذكر حادثاً كان له تأثيره عند افتتاح ذلك المؤتمر وهو إننا لما دخلنا قاعة الاجتماع قبل انعقاده ووجدنا أعلام الدول المشتركة ترفرف على جدرانها ولم نكن قد أخذنا الأهبة لذلك لعدم معرفتنا بهذا التقليد كلفنا طلاب البعثة المصرية بتحضير علم مصري يتعانق فيه الهلال والصليب فصنعوه وإذا به أكبر الأعلام الموجودة حجماً .. ولما رأت رئيسة المؤتمر الصليب يعانق الهلال تأثرت تأثراً عظيماً وأمرت بوضعه على يسار المنصة معادلاً لعلم الدولة المنعقد المؤتمر بأرضها فشغل بذلك محلاً ممتازاً وقدمتنا الرئيسة عند الافتتاح بعبارات ملؤها التأثر والتقدير وكانت أكبر عامل في إزالة الفكرة الخاطئة التي شابت حركتنا الوطنية بوصفها بالتعصب الديني) (217) .
(216) السابق ص (18) ومن الجدير بالذكر أن ثورة 19 قد استغلت تحت ستار مقاومة الاحتلال في الترويج في
مفاسد خطيرة ما كانت لتجد إلى قلوب الناس سبيلاً لولا جو الثورة الذي يلهي الناس عن تدبر ما يراد بهم
ومن أخطر هذه المفاسد الترويج لتحرير المرأة وتمييع قضية مولاة المؤمنين ومعاداة الكافرين تحت ستار
الأخوة الوطنية بهدف محو معالم الإسلام من ضمير الأمة شيئاً فشيئاً كما نرى ذلك جلياً في النص المنقول
أعلى ومن المواقف المماثلة لذلك ما حكاه الشيخ العلامة محمد بخيت رحمه الله قال: (لما قامت الحركة
الوطنية عقب الحرب العظمى السابقة واتحد هؤلاء المارقون مع الأقباط ليطالبوا بالاستقلال كان مقر
اجتماعهم وقطبهم الجامع الأزهر ومنه كانت تنظم المظاهرات فكان يعمر بالأقباط والقسس منهم يصعدون
إلى المنبر خطباء مناوبة مع المصريين قال: وذات يوم كان المسمى"مصطفى القاياتي"وهو من
المدرسين في الأزهر والقائل بأن سعداً أفضل من النبي (و أنه جاء بما لم يأتي به النبي) وأنه رسول
الوطنية كان هذا الرجل حاضراً معهم فأخذ الصليب ووضعه في محراب الأزهر وقام - لعنه الله - خطيباً