فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 315726 من 466147

طُوبَى لِمَنْ غَسَلَ دَرَنَ الذُّنُوبِ بِتَوْبَةٍ، وَرَجَعَ عَنْ خَطَايَاهُ قَبْلَ فَوْتِ الأَوْبَةِ، وَبَادَرَ الْمُمْكِنَ قَبْلَ أَنْ لا يُمْكِنَ، مَنْ رَأَيْتَ مِنْ آفَاتِ دُنْيَاهُ سَلِمَ، وَمَنْ شَاهَدْتَهُ صَحِيحًا وَمَا سَقِمَ، وَأَيُّ حَيَاةٍ بِالْمَوْتِ لَمْ تَنْخَتِمْ، وَأَيُّ عُمْرٍ بِالسَّاعَاتِ لَمْ يَنْصَرِمْ، إِنَّ الدُّنْيَا لَغَرُورٌ حَائِلٌ، وَسُرُورٌ إِلَى الشُّرُورِ آيِلٌ، تُرْدِي مُسْتَزِيدَهَا وَتُؤْذِي مُسْتَفِيدَهَا، بَيْنَمَا طَالِبُهَا يَضْحَكُ أَبْكَتْهُ وَيَفْرَحُ بِسَلامَتِهِ أَهْلَكَتْهُ، فَنَدِمَ عَلَى زَلَلِهِ إِذْ قَدِمَ عَلَى عَمَلِهِ، وَبَقِيَ رَهِينَ خَوْفِهِ وَوَجَلِهِ، وَوَدَّ أَنْ لَوْ زِيدَ سَاعَةً فِي أَجَلِهِ، فَمَا هُوَ إِلا أَسِيرٌ فِي حُفْرَتِهِ، وَخَسِيرٌ فِي سَفْرَتِهِ، وَهَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ صِفَةَ مَنْ عَنَّا نَأَى، فَكَذَا نَكُونُ لَوْ أَنَّ الْعَاقِلَ ارْتَأَى:

(سَبِيلُكَ فِي الدُّنْيَا سَبِيلُ مُسَافِرٍ ... ولا بد من زاد لكل مسافر)

(ولابد لِلإِنْسَانِ مِنْ حَمْلِ عُدَّةٍ ... وَلا سِيَّمَا إِنْ خَافَ سَطْوَةَ قَاهِرِ)

(وَطُرْقُكَ طُرْقٌ لَيْسَ تُسْلَكُ دَائِمًا ... وَفِيهَا عِقَابٌ بَعْدَ صَعْبِ الْقَنَاطِرِ)

(فصل تب إلى الله ثم سله حوائجك)

رأيت من نفسي عجباً: تسأل الله عز وجل حاجاتها، وتنسي جناياتها.

فقلت: يا نفس السوء أوَمثلك ينطق؟.

فإن نطق فينبغي أن يكون السؤال العفو فحسب.

فقالت: فممن أطلب مراداتي؟ قلت: ما أمنعك من طلب المراد. إنما أقول حققي التوبة، وانطقي.

كما نقول في العاصي بسفره إذا اضطر إلى الميتة لا يجوز له أن يأكل، فإن قيل لنا: أفيموت! قلنا لا بل يتوب ويأكل.

فالله الله من جراءة على طلب الأغراض مع نسيان ما تقدم من الذنوب التي توجب تنكيس الرأس، ولئن تشاغلت بإصلاح ما مضى والندم عليه جاءتك مراداتك.

كما روي: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين.

وقد كان بشر الحافي يبسط يديه للسؤال ثم يسبلهما ويقول: مثلي لا يسأل وما أبقت الذنوب لي وجهاً.

وهذا يختص ببشر لقوة معرفته، كان وقت السؤال كالمخاطب كفاحاً فاستحي للزلل.

فأما أهل الغفلة فسؤالهم على بعد، فافهم ما ذكرته، وتشاغل بالتوبة من الزلل ثم العجب من سؤالاتك فإنك لا تكاد تسأل مهما من الدنيا، بل فضول العيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت