اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أَنَّ هَذَا الْبَابَ مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ الْفِتَنِ قَدْ أَهْمَلَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مُرَاعَاتَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ حَيْثُ يُمْكِنُهُ الدُّخُولُ إِلَى أَنْ يُدْرِجَهُ إِلَى غَايَةِ مَا يُمَكِنُهُ مِنَ الْفِتَنِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي إِلَى الْعَابِدِ فَيُحَسِّنُ لَهُ الزِّنَا فِي الأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُزَيِّنُ لَهُ النَّظَرَ وَالْعَابِدُ وَالْعَالِمُ قَدْ أَغْلَقَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بَابُ النَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ الأَجَانِبِ لِبُعْدِ مُصَاحَبَتِهِنَّ وَامْتِنَاعِ مُخَالَطَتِهِنَّ وَالصَّبِيُّ مُخَالِطٌ لَهُمَا فَلْيَحْذَرْ مِنْ فِتْنَتِهِ فَكَمْ قَدْ زَلَّ فِيهَا قَدَمٌ وَكَمْ قَدْ حَلَّتْ مِنْ عَزْمٍ وَقَلَّ مَنْ قَارَبَ هَذِهِ الْفِتْنَةَ إِلا وَقَعَ فِيهَا
وَعَلَى مَنْهَجِ الْحَذَرِ مَضَى سَلَفُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَبِهِ أَمَرَ الْعُلَمَاءُ الأَئِمَّةُ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الأَمْرَدِ.
عَنْ عَطَاءٍ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ بَعْضِ الْمَشْيَخَةِ قَالَ: كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الْجَمِيلِ.
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أَوْلادَ الأَغْنِيَاءِ فَإِنَّ لَهُمْ صُوَرًا كَصُوَرِ النِّسَاءِ وَهُمْ أَشَدُّ فِتْنَةً مِنَ الْعَذَارَى.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَلِحُّ بِالنَّظَرِ إِلَى غُلامٍ أَمْرَدٍ فَاتَّهِمُوهُ.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ مُجَالَسَةَ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ وَقَالَ مُجَالَسَتُهُمْ فِتْنَةٌ وَإِنَّمَا هُمْ بِمَنْزِلَةِ النِّسَاءِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي السَّائِبِ: لأَنَا عَلَى الْقَارِئِ مِنَ الْغُلامِ الأَمْرَدِ أَخْوَفُ مِنِّي عَلَيْهِ مِنْ سَبْعِينَ جَارِيَةٍ عَذْرَاءَ.
وكَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ لَا يدع أَمْرَد يُجَالِسُهُ.