وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ
يَا مَنْ رَأَى سَقَمِي يَزِيدُ ... وَعِلَّتِي تُعْيِي طَبِيبِي
لَا تَعْجَبَنَّ فَهَكَذَا ... تَجْنِي الْعُيُونُ عَلَى الْقُلُوب
وَقَالَ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ الْفَضْلِ
فِي كُلِّ يَوْمٍ لِلْعُيُونِ وَقَائِعٌ ... إِنْسَانُهَا الطَّمَّاحُ فِيهَا يَكْلَمُ
لَوْ لَمْ تَكُنْ جَرْحَى غَدَاةَ لِقَائِهِمْ ... مَا كَانَ يَجْرِي مِنْ مَآقِيهَا الدَّمُ
وَقَالَ أَيْضًا
لَوَاحِظُنَا تَجْنِي وَلا عِلْمَ عِنْدَهَا ... وَأَنْفُسُنَا مَأْخُوذَةٌ بِالْجَرَائِرِ
وَلَمْ أَرَ أَغْبَى مِنْ نُفُوسِ عَفَائِفٍ ... تُصَدِّقُ أَخْبَارَ الْعُيُونِ الْفَوَاجِرِ
وَمَنْ كَانَتِ الأَجْفَانُ حُجَّابَ قَلْبِهِ ... أَذِنَّ عَلَى أَحْشَائِهِ بِالْفَوَاقِرِ
وَقَالَ أَيْضًا
أَبَدًا جِنَايَاتِ الْعُيُونِ ... بِحَرِّهَا يُصْلَى الْفُؤَادُ
وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِعُ
وَسِهَامُ اللُّحْظِ يُسْتَحْلَيْنَ فِي وَقْتِ الْوُقُوعِ ... ثُمَّ يُصْرَفْنَ فَمَا يُقْلِعْنَ إِلا عَنْ صَرِيعِ
وَقَالَ آخَرُ
يَا عَيْنُ أَنْتِ قَتَلْتِنِي ... وَجَعَلْتِ ذَنْبَكِ مِنْ ذُنُوبِي
وَأَرَاكِ تَهْوِينَ الدُّمُوعَ ... كَأَنَّهَا رِفْقُ الْحَبِيبِ
بِاللَّهِ أَحْلِفُ صَادِقًا ... وَالصِّدْقُ مِنْ شِيَمِ الأَرِيبِ
لَوْ مُيِّزَتْ نُوَبُ الزَّمَانِ ... مِنَ الْبَعِيدِ إِلَى الْقَرِيبِ
مَا كُنَّ إِلا دُونَ مَا ... جَنَتِ الْعُيُونُ عَلَى الْقُلُوبِ
وَقَالَ آخَرُ
وَمُسْتَفْتِحٍ بَابَ الْبَلاءِ بِنَظْرَةٍ ... يُزَوِّدُ مِنْهَا قَلْبَهُ حَسْرَةَ الدَّهْرِ
فَوَاللَّهِ مَا يَدْرِي أَتَدْرِي بِمَا جَنَتْ ... عَلَى قَلْبِهِ أَمْ أَهْلَكَتْهُ وَمَا تَدْرِي
وَقَالَ آخَرُ
أَنَا مَا بَيْنَ عَدُوَّيْنِ هُمَا قَلْبِي وَطَرْفِي ... يَنْظُرُ الطَّرْفُ وَيَهْوَى الْقَلْبُ وَالْمَقْصُودُ حَتْفِي
وَقَالَ ابْنُ الْحَرِيرِيِّ
فَتَبَصَّرْ وَلا تَشِمْ كُلَّ بَرْقٍ ... رُبَّ بَرْقٍ فِيهِ صَوَاعِقُ حَيْنِ
وَاغْضُضِ الطَّرْفَ تَسْتَرِحْ مِنْ غَرَامٍ ... تَكْتَسِي فِيهِ ثَوْبَ ذُلٍّ وَشَيْنِ
فَبَلاءُ الْفَتَى مُوَافَقَةُ النَّفْسِ ... وَبَدْءُ الْهَوَى طُمُوحُ الْعَيْنِ
(فصل: فِي النَّهْيِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْمُرْدَانِ وَمُجَالَسَتِهِمْ)