فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 315649 من 466147

فإن قيل: ما الفائدة في تخصيص الإماء بالذكر بعد قوله: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} ؟

فالجواب - والله أعلم - أنه تعالى لما قال: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} دل ذلك على أن المرأة لا يحل لها أن تبدي زينتها للكافرات، سواء كن حرائر أو إماءً لغيرها أو لنفسها، فلما قال: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} مطلقًا؛ أي: مؤمنات كن أو مشركات، علم أنه يحل للأمة أن تنظر إلى زينة سيدتها مسلمةً كانت الأمة أو كافرة، لما في كشف مواضع الزينة الباطنة لأمتها الكافرة في أحوال استخدامها إياها من الضرورة التي لا تخفى. ففارقت الحرة الكافرة بذلك.

{أَوِ} إلا لـ {التَّابِعِينَ} الذين يتبعون القوم إلى بيوتهم، ليصيبوا من فضل طعامهم لا غرض ولا همة لهم إلا ذلك. {غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ} والحاجة إلى النساء حالة كونهم {مِنَ الرِّجَالِ} الذين طعنوا في السن، ففنيت شهواتهم إذا كانوا معهن غضوا أبصارهم. وقيل: المراد بغير أولي الإربة من الرجال الحمقى الذين لا حاجة لهم في النساء. وقيل: العنين. وقيل: الخصي - من قطع خصيتاه - ،

وقيل: المجبوب - من قطع ذكره - . وقيل: المخنث، وهو الذي في أعضائه لين، وفي لسانه تكسر في أصل الخلقة، فلا يشتهي النساء، ولا حاجة لهذا التخصيص، بل المراد بالآية ظاهرها، وهم من يتبع أهل البيت، ولا حاجة له في النساء ولا يحصل منه ذلك في حال من الأحوال. فيدخل من هؤلاء من هو بهذه الصفة ويخرج من عداه.

قال ابن عطية: ويدخل في هذه الصفة المجنون والمعتوه والمخنث والشيخ الفاني والزَّمِن الموقوذ بزمانته. وقال بعضهم: قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} محكم.

وقوله: و {التَّابِعِينَ} مجمل. والعمل بالمحكم أولى، فلا رخصة للمذكورين من الخصي ونحوه في النظر إلى محاسن النساء، وإن لم يكن هناك احتمال الفتنة.

وفي"الكشاف": لا يحل إمساك الخصيان واستخدامهم وبيعهم وشرائهم، ولم ينقل عن أحد من السلف إمساكهم. انتهى. وعن ميسون بنت بحدل زوجة معاوية، أن معاوية دخل عليها ومعه خصي، فتقنعت منه، فقال: هو خصي، فقالت: يا معاوية، أترى المثلة تحلل ما حرم الله من النظر؟ فتعجب من فطنتها وفهمها. ذكره في"كتاب النصاب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت