والمعنى: أي قل يا محمد للمؤمنات لا يظهرن هذه الزينة الخفية إلا لأزواجهن فإنهم المقصودون بزينتهن، والمأمورات نساؤهم بصنعها لهم، حتى إن لهم ضَرْبَهُنَّ على تركها, ولهم النظر إلى جميع بدنهن. أو لآباء النساء، أو لآباء الأزواج، أو لأبنائهن أو لأبناء أزواجهن، أو لإخوانهن، أو لأبناء الإخوة، أو لأبناء الأخوات؛ لكثرة المخالطة بينهم وبينهن، وقلة توقع الفتنة من قبلهم، ولأن الطباع السليمة تأبى أن تفتتن بالقريبات إلا أنهن محتاجات إلى صحبتهم في الأصفار للركوب أو النزول.
{أَوْ} إلا لـ {نِسَائِهِنَّ} ؛ أي: نساء أهل دينهن المختصات بهن بالصحبة والخدمة، من حرائر المؤمنات. فإن الكوافر لا يتأثمن عن وصفهن للرجال، فيكون تصور الأجانب إياها بمنزلة نظرهم إليها. فإن وصف مواقع زينة المؤمنات للرجال الأجانب معدود من جملة الآثام عند المؤمنات.
فالمراد بنسائهن نساء أهل دينهن. وهذا قولُ أكثر السلف، فإنهم جعلوا المرأة اليهودية والنصرانية والمجوسية والوثنية في حكم الرجل الأجنبي، فمنعوا المسلمة من كشف بدنها عندهن؛ إلا أن تكون أمةً لها. كما منعوها من التجرد عند الأجانب. والظاهر أن العلة شيئان: عدم المجانسة دينًا، فإن الإيمان والكفر فرق بينهما. وعدم الأمن من الوصف المذكور. وإضافة النساء إليهن تدل على اختصاص ذلك بالمؤمنات. وقال الإِمام: قول السلف محمول على الاستحباب. والمذهب أن أمراد بقوله: أو نسائهن، جميع النساء.
{أَوْ} إلا لـ {مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} من الإماء، أما العبيد فقد اختلفوا فيهم، فقال قوم: عبد المرأة محرم لها. فيجوز له الدخول عليها إذا كان عفيفًا، وله أن ينظر إلى مولاته إلا ما بين السرة والركبة كالمحارم. وروي ذلك عن عائشة وأم سلمة. وقد روي أنَّ عائشة كانت تمتشط وعبدها ينظر إليها. وقال قوم: هو كالأجنبي معها. وهو رأي ابن مسعود والحسن وابن سيرين. ومن ثم قالوا: لا ينظر العبد إلى شعر مولاته، فهو بمنزلة الأجنبي منها، خصيًا كان أو فحلًا. وهو قول أبي حنيفة. وعليه عامة العلماء، فلا يجوز لها الحج ولا السفر معه وإن جاز رؤيته إياها إذا وجد الأمن من الشهوة.
وقال ابن الشيخ: