الْفِرَاشِ جَازَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِنَفْيِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ مَا قَدَرَ عَلَى رَفْعِ شَيْئَيْنِ قَدَرَ عَلَى رَفْعِ أَحَدِهِمَا، وَلِأَنَّ أُصُولَ الشَّرْعِ مُسْتَقِرَّةٌ عَلَى أَنَّ أَحْكَامَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ مُعْتَبَرَةٌ بِأَحْكَامِهَا فِي الصِّحَّةِ، فَلَمَّا جَازَ نَفْيُ النَّسَبِ فِي صَحِيحِ الْمَنَاكِحِ كَانَ نَفْيُهُ فِي فَاسِدِهَا أَوْلَى. فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ فَهُوَ مَا اسْتَدْلَلْنَا بِهِ مِنْهَا. وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِأَنَّهُ قُذْفٌ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ: فَهُوَ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَزْوَاجِ فِي لُحُوقِ النَّسَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجًا. فَلِذَلِكَ خَالَفَ فِيهِ الْأَجْنَبِيَّ لِاخْتِصَاصِهِ بِنَسَبٍ يُضْطَرُّ فِيهِ إِلَى نَفْيِهِ بِلِعَانٍ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْفُرْقَةِ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الطَّلَاقَ يُمْلَكُ بِالْعَقْدِ، فَلَمْ يَثْبُتْ إِلَّا فِي صَحِيحِهِ دُونَ فَاسِدِهِ، وَاللِّعَانَ يُمْلَكُ بِحُدُوثِ الزِّنَا، فَجَازَ أَنْ يُمْلَكَ بِهِ فِي صَحِيحِ الْعَقْدِ وَفَاسِدِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الطَّلَاقَ مُخْتَصٌّ بِالْفُرْقَةِ، وَالنِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى وُقُوعِ الْفُرْقَةِ، وَاللِّعَانَ مَوْضُوعٌ لِنَفْيِ الْمَعَرَّةِ، وَوُقُوعِ الْفُرْقَةِ، وَنَفْيِ لِحَوْقِ النَّسَبِ، فَصَحَّ فِيهِ اللِّعَانُ لِبَقَاءِ سَبَبِهِ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى مَنَعْنَاهُ أَنْ يُلَاعِنَ مِنْ غَيْرِ ذَاتِ وَلَدِ النَّسَبِ لِزَوَالِ أَسْبَابِهِ كُلِّهَا.