وكلماته بطريق اليقين ، ولا يجوز أن يضيع منه شيء بأمثال هذه الأسباب فإن اللّه تعالى ضمن حفظه.
إذا ثبت ذلك ، قال أبو أيوب الأنصاري ، قلنا: يا رسول اللّه ، عرفنا السلام في الاستئناس.
قال: يتكلم الرجل بتسبيح أو تكبير ويتنحنح ، يؤذن به أهل البيت.
وفي قراءة ابن مسعود: حتى تستأذنوا.
وقال ابن عباس: تستأذن على أمك وعلى أختك ، وكل من لا يجوز أن ترى منها عورة.
وما نرى الأمر في السلام يبلغ مبلغ الوجوب ، إلا أن الاستئذان لا بد منه ، وهذا الاستئذان ليس له حد عرفا ، ولكن ورد في بعض الأخبار أن الاستئذان ثلاث ، فإن أذنوا وإلا فارجع.
رواه أبو موسى وأبو سعيد عن رسول اللّه ، وفيه قصة مع عمر ذكرناها في أصول الفقه.
قوله: (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ) ، الآية/ 28.
معناه أنه ليس يجوز أن يقول ليس فيها أحد يمنع ، فالدخول مباح ، بل الحظر أصل ، إلى أن يرد الإذن ، لأنه تصرف في ملك الغير.
وقوله: (حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ) ، أي حتى تجدوا من يأذن لكم ، وإن كان الآذن صبيا أو رسولا فيجوز الدخول.
قوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) ، الآية/ 30.
فلم يذكر تعالى ما يغض البصر منه ويحفظ الفرج ، غير أن ذلك معلوم بالعادة ، أن المراد به المحرم غير المحل: