«لا يؤمن العبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير» «1» .
قوله تعال: (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ) ، الآية/ 22.
نزلت هذه الآية في شأن أبي بكر ، فإنه حلف أن لا ينفق على مسطح الذي تكلم في إفك عائشة «2» ، وذلك يدل على أن الأولى بالإنسان إذا حلف على أمر فرأى غيره خيرا منه ، أن يحنث ولا يستمر على اليمين.
وفيه دليل على بطلان قول أبي حنيفة في أن الأيمان تحرم ، وإن الكفارة وجبت لكون المحلوف عليه محرما بحكم يمينه ، وهذا أمر ليس في هذا المعنى ، وقد قال قوم: إذا حنث فلا كفارة ، وكفارته أن يفعل ما هو خير ، وهذا بعيد ، فإن صحيح الخبر يخالفه ، فإن عليه السلام قال:
«فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» .
قوله تعالى: (لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها) ، الآية/ 27.
نقل عن ابن عباس أنه قال: قوله: (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) غلط من الكاتب.
ولا ينبغي أن يصح هذا عنه «3» ، فإن القرآن ثبت جميعه بحروفه
(1) أخرجه الامام أحمد ، والبخاري ومسلم والنسائي ، وابن ماجه عن أنس رضي اللّه عنه.
(2) انظر أسباب النزول للواحدي النيسابوري ، وتفسير ابن كثير ، والفخر الرازي وبقية كتب التفسير المعتمدة مثل الطبري ، والدر المنثور للحافظ للسيوطي وقد توسع في شرح هذه الآية صاحب محاسن التأويل ج 12 ص 4470 ص 4482.
(3) أي لا يصح أن يكون ذلك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما. []