قطع النكاح بطريق آخر ، لأن الزوج لما أراد أن يعيرها ويفضحها بما صدر منها. فجعل الشرع اللعان مشروعا في النكاح دون النسب ، وهذا المقصود قريب ، بالإضافة إلى مقصود رفع النسب.
وإذا ثبت ذلك وجب شرع اللعان دون النكاح لأجل الولد ، حتى إذا طلق امرأته ثلاثا وادعت حملا ، فللزوج أن يلاعن ، وعلى هذا اللعان في النكاح والوطء بالشبهة ، فإنه رضي اللّه عنه فهم أمرا آخر فقال: إذا قذف امرأته بأجنبي وسماه في اللعان ، فلا حد عليه للأجنبي ، فإنه صار مصدقا شرعا في تلك الواقعة ، فصار ذلك شبهه في درء الحد عنه ، فهذا نوع من القياس فهمه في موضع الرخصة لفهم خصوص الحاجة.
وأبو حنيفة ، رأى أن اللعان حجة خاصة شرعت في النكاح ، فلا يثبت إلا في النكاح ، ولا شك أن الذي قاله إعراض عن المعنى الخاص المفهوم من وضع اللعان ، على أنه ناقص من وجهين:
أحدهما: أن اللّه تعالى قال: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) «1» .
وقال: (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) «2» .
فحكم بطلاق النساء ، ثم إنه صار إلى طلاق البائنة المختلفة من غير نكاح ، مع أن الطلاق من خاصة النكاح ، فهلا كان كذلك ، بل هذا إلى ترجيح ، وذلك أنه ليس في إيقاع الطلاق على المختلفة حاجة معقولة شرع الطلاق لأجلها في الأصل ، بل الحاجة التي شرع الطلاق لأجلها معدومة في
(1) سورة الطلاق آية 1.
(2) سورة البقرة آية 231.