قَالَ عَطَاء: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} قَالَ:"إِلَى أَنْ تُنْحَرَ , قَالَ: لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا الْمُعْيِيَ , وَالْمُنْقَطِعَ بِهِ مِنَ الضَّرُورَةِ، كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْبُدْنَةِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهَا سَيِّدَهَا أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا , وَيَرْكَبَ عِنْدَ مَنْهُوكِهِ"
قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا؟ قَالَ: «الرَّجُلُ الرَّاجِلُ، وَالْمُنْقَطِعُ بِهِ، وَالْمُتْبِعُ وَإِنْ نُتِجَتْ، أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا وَلَدَهَا، وَلَا يَشْرَبَ مِنْ لَبَنِهَا إِلَّا فَضْلًا عَنْ وَلَدِهَا، فَإِنْ كَانَ فِي لَبَنِهَا فَضْلٌ فَلْيَشْرَبْ مَنْ أَهْدَاهَا وَمَنْ لَمْ يُهْدِهَا»
وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: مَعْنَى الشَّعَائِرِ فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} . شَعَائِرُ الْحَجِّ، وَهِيَ الْأَمَاكِنُ الَّتِي يُنْسَكُ عِنْدَهَا لِلَّهِ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَعْنَى الْمَنَافِعِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَكُمْ فِي هَذِهِ الشَّعَائِرِ الَّتِي تُعَظِّمُونَهَا مَنَافِعُ بِتِجَارَتِكُمْ عِنْدَهَا , وَبَيْعِكُمْ , وَشِرَائِكُمْ بِحَضْرَتِهَا , وَتَسَوُّقِكُمْ.
وَالْأَجَلُ الْمُسَمَّى: الْخُرُوجُ مِنَ الشَّعَائِرِ إِلَى غَيْرِهَا , وَمِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُنْسَكُ عِنْدَهَا إِلَى مَا سِوَاهَا فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} قَالَ: «أَسْوَاقُهُمْ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَنَافِعَ إِلَّا لِلدُّنْيَا»
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ: الْمَنَافِعُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْعَمَلُ لِلَّهِ بِمَا أَمَرَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ.
قَالُوا: وَالْأَجَلُ الْمُسَمَّى: هُوَ انْقِضَاءُ أَيَّامِ الْحَجِّ الَّتِي يُنْسَكُ لِلَّهِ فِيهِنَّ.