قوله: {صَوَآفَّ} نصبٌ على الحال أي: مُصْطَفَّةً جنبَ بعضِها إلى بعض . وقرأ أبو موسى الأشعري والحسن ومجاهد وزيد بن أسلم"صَوافي"جمعَ صافِيَة أي: خالصةً لوجهِ الله تعالى . وقرأ عمرو بن عبيد كذلك ، إلاَّ أنه نَوَّنَ الياءَ فقرأ"صَوافياً". واسْتُشْكِلَتْ من حيث إنه جمعٌ متَناهٍ . وخُرِّجَتْ على وجهين ، أحدُهما: ذكره الزمخشري وهو أَنْ يكونَ التنوينُ عِوَضاً من حرفِ الإِطلاقِ عند الوقف . يعني أنه وَقَفَ على"صَوافي"بإشباع فتحةَ الياءِ فَتَوَلَّد منها أَلِفٌ يُسَمَّى حرفَ الإِطلاق ، ثم عَوَّضَ عنه هذا التنوينَ ، وهو الذي يُسَمِّيه أهلُ النحوِ تنوينَ الترنُّم .
والثاني: أنه جاء على لغةِ مَنْ يَصْرِفُ ما لا يَنْصَرِفُ .
وقرأ الحسنُ"صَوافٍ"بالكسرِ والتنوين . وتوجيهُها: أنه نصبها بفتحة مقدرةٍ ، فصار حكمُ هذه الكلمةِ كحكمِها حالةً الرفعِ والجرِّ في حَذْفِ الياءِ وتعويض التنوينِ نحو:"هؤلاء جوارٍ"، ومررت بجوارٍ . وتقديرُ الفتحةِ في الياءِ كثيرٌ كقولهم:"أعْطِ القوسَ بارِيْها"وقولِه:
3389 كأنَّ أيْدِيهنَّ بالقاعِ القَرِقْ ... أيديْ جوارٍ يتعاطَيْنَ الوَرِق
وقوله:
3390 وكَسَوْتُ عارٍ لَحْمُه ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .
ويدلُّ على ذلك قراءةُ بعضِهم"صَوافيْ"بياءٍ ساكنةٍ من غيرِ تنوينٍ ، نحو:"رأيتُ القاضيْ يا فتى"بسكون الياء . ويجوز أن يكونَ سكَّن الياءَ في هذه القراءةِ للوقفِ ثم أَجْرَى الوصلَ مُجْراه .
وقرأ العبادلة ومجاهدٌ والأعمش"صَوافِنْ"بالنون جمعَ"صَافِنَة"وهي التي تقومُ على ثلاثٍ وطرفِ الرابعة ، إلاَّ أنَّ ذلك إنما يُسْتَعْمَلُ في الخيلِ كقوله: {الصافنات الجياد} [ص: 31] ، وسيأتي ، فيكون استعمالُه في الإِبلِ استعارةً .