فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302099 من 466147

وهي مع ذلك كبيرة الجثة، وإن لم تكن كالبدنة، فنزلت من البدنة منزلة الصغيرة من البدنة الكبيرة، ولهذا كان حكم البقر أيضاً له حكم الإبل، فلم يكن لأحد وجد بقرة ضالة بفلاة أن يأخذها كما لا يكون له أن يأخذ بعيراً ضالاً، وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - منع من أخذ الإبل إن قال: «ملك ولها معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر وترد السباع بقرونها، وتذود عن نفسها كما تذود الإبل بعظمها وقوتها» فلما تقاربا من هذا الوجه أجزى كل واحد منهما من سبعة.

وكانت أفضل من باب التقرب إلى الله - عز وجل - بهما من الشاة الضعيفة، التي لا فرق في حكم الضلال بينها وبين قطعة لحم تصاب والله أعلم.

واحتج من ذهب إلى تقديم الشاة أن الله - عز وجل - فدى ولد خليله عليه السلام بكبش.

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «أتاني جبريل عليه السلام، فقلت له: كيف رأيت سنتاً في أمر اضحانا هذا، فقال: قد عجب أهل السماء! واعلم يا محمد أن الجذع من الضأن خير من المسن من المعز، لو علم الله أفضل من ذبح إبراهيم لأعطاه.

قلت: ما كان ذبح إبراهيم؟ قال: الذي قرب ابن آدم».

فالجواب: أن هذا الحديث ليس بثابت: ولو ثبت لكانت الحجة فيه، ولم يخالف.

وقد يحتمل منع ذلك التأويل، وهو أن المقابلة وقعت بين الخدعة من الضأن والمسن من المعز، فكان معني لو علم الله ذبحاً أفضل من ذبح إبراهيم لأعطاه أي في الإتيان من صنف الغنم لا في أصناف النعم، كأنه أراد الخدع من الضأن أفضل مما دون الخدع من الضأن، وأفضل من الثني من المعز وأفضل من المسن من المعز، وهو أيضاً أفضل من المسن الهرم من الغنم.

فأما البدنة والبقرة فإنهن بأفضل منهما لما سبق من الدلائل.

وأما احتجاج من احتج بقصة إبراهيم غير مسند إياه إلى جبريل عليه السلام.

فجوابه: إنا فضلنا البقرة والبدنة على الشاة لعظمها وقوتها.

وقد وصف الله تعالى الكبش الذي فداه بإسماعيل عليه السلام بالعظم، فقال: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} .

ووردت الأخبار بأنه كان كبشاً يرعى في الجنة أربعين خريفاً.

وقيل: كان اختراعاً اخترعه الله تعالى هناك في ذلك الوقت، فقد يحتمل أنه كان كبشاً يوازي البدنة أو البقرة، ولو كانت الغنم اليوم مثله لم ينكر أن يكون أفضل من الإبل والبقر، ولكنها ليست مثلها في الوصف.

فكذلك لا يكون مثلهما في الفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت