(5 - التفسير المنسوب لابن عربي)
* مَن مؤلف هذا التفسير؟
هذا التفسير طبع مجرداً من مجلدين، وطبع على هامش عرائس البيان فِي حقائق القرآن، لأبى محمد بن أبى النصر الشيرازى، الصوفى، الذي تكلمنا عنه فيما مضى. وكلتا النسختين يُنسب فيهما التفسير لابن عربي، وبعض الناس يُصَدِّق هذه النسبة، ويعتقد أن هذا التفسير من عمل ابن عربي نفسه، والبعض الآخر لا يصدق أن هذا التفسير من عمل ابن عربي، بل يرى أنه من عمل عبد الرزاق القاشانى، وإنما نُسبت لابن عربي ترويجاً له بين الناس، وتشهيراً له بشهرة ابن عربي. وممن يرى هذا الرأي الأخير: المرحوم الشيخ محمد عبده فِي مقدمة التفسير التي اقتبسها المرحوم الشيخ رشيد رضا من درسه، ورواها عنه بالمعنى، ووضعها فِي مقدمة تفسير المنار. وذلك حيث يذكر وجوه التفسير يعد منها التفسير الإشاري، ثم يقول:"وقد اشتبه على الناس فيه كلام الباطنية بكلام الصوفية، ومن ذلك: التفسير الذي ينسبونه للشيخ الأكبر محيى الدين ابن عربي، وإنما هو للقاشانى الباطنى الشهير، وفيه من النزعات ما يتبرأ منه دين الله وكتابه العزيز".
ونحن مع الأستاذ الإمام فِي أن هذا التفسير للقاشانى، لا"لابن عربي"وإن كنا لا نوافقه على دعواه أن القاشانى من الباطنية، كما سنوضحه بعد إن شاء الله تعالى.
هذا .. وإنى حين أميل لهذا الرأي - أعنى كون التفسير للقاشانى - أؤيده بما يأتى:
أولاً: أن جميع النسخ الخطية منسوبة للقاشانى، والاعتماد على النسخ المخطوطة أقوى، لأنها الأصل الذي أُخذت عنه النسخ المطبوعة.