فى سورة التحريم عند قوله تعالى فِي الآية [11] : {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} .. يقول: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ} يعني القوى المؤمنة من قوى النفس اللوَّامة، {امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ} يعني القوة الصالحة القابلة تحت القوة الفاسدة الفاعلة المستكبرة، ما ضرَّها كفر القوة الفاعلة الفاسدة إذا كانت صالحة هي بنفسها، {إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} يعني إذ قالت اللطيفة الصالحة القابلة فِي مناجاتها مع ربها: ابن لي بيتاً فِي أخص أطوار القلب، وقالت أيضاً فِي مناجاتها: نجنى من هذه القوة الفاسدة والفاعلة وعملها. ونجنى من أنوائها وقواها الظالمة ..."."
وفي سورة الشمس عند قوله تعالى فِي الآيات [11] وما بعدها: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ * إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا} ... (إلى أخر السورة) .
يقول: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ * إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا} يعني إذ انبعثت اللطيفة، وأسرعت إلى الطاغية انبعث أشقى قوى النفس على إثر اللطيفة الصالحة، ليعقر ناقة شوقها، {فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ} أي اللطيفة، {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} أي احذروا عقر ناقة الشوق وشربها من عين الذكر، {فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا} بتكذيبهم صالح اللطيفة النفسية، وعقروا ناقة الشوق، {فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ} ، أي أهلكهم الله، {فَسَوَّاهَا} أي عمَّهم بذلك العذاب، {وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا} ولا يخاف القوى العاقرة فِي عقر ناقة الشوق عاقبة الأمر، فأهلكهم بطغيانهم لرسوله وتكذيبهم إياه"."