ولكن السلمي مع وفرة جلالته، وعظيم منزلته بين مريديه، لم يسلم كغيره من الصوفية من الطعن عليه، قال الخطيب: قال محمد بن يوسف النيسابوري القطان: كان السلمي غير ثقة، يضع للصوفية، وكأن الخطيب لم يرض هذا الطعن فيه، فقال حكاية هذا القول:"قدر أبى عبد الرحمن عند أهل الطعن فيه، فقال حكاية هذا القول:"قدر أبى عبد الرحمن عند أهل بلده جليل، وكان مع ذلك محموداً صاحب حديث".."
قال ابن السبكي صاحب طبقات الشافعية:"قول الخطيب فيه هو الصحيح، وأبو عبد الرحمن ثقة، ولا عبرة بهذا الكلام فيه"هذا .. وقد كانت وفاته سنة 412 هـ (اثنتى عشرة وأربعمائة من الهجرة) ، فرحمه الله رحمة واسعة.
* التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه:
يقع هذا التفسير فِي مجلد واحد كبير الحجم، ومنه نسختان مخطوطتان بالمكتبة الأزهرية.
قرأت فِي هذا التفسير، فوجدته يستوعب جميع سور القرآن، ولكنه لا يتعرض فيه لظاهر القرآن، وإنما جرى فِي جميع ما كتبه على نمط واحد، وهو التفسير الإشاري، وهو إذ يقتصر على ذلك لا يعني أن التفسير الظاهر غير مراد، لأنه يُصرِّح فِي مقدمة تفسيره: أنه أحب أن يجمع تفسير أهل الحقيقة فِي كتاب مستقل كما فعل أهل الظاهر.
ثم إن أبا عبد الرحمن السلمي. لم يكن له مجهود فِي هذا التفسير أكثر من أنه جمع مقالات أهل الحقيقة بعضها إلى بعض، ورتبها على حسب السور والآيات، وأخرجها للناس فِي كتاب سماه"حقائق التفسير."
وأهم مَن ينقل عنه السلمي فِي حقائقه: جعفر بن محمد الصادق، وابن عطاء الله السكندرى، والجنيد، والفضيل بن عياض، وسهل بن عبد الله التستري، وغيرهم كثير.
وإليك بعض ما قاله فِي مقدمته لتعلم أن السلمي حين اقتصر على المعاني الإشارية لم يجحد المعاني الظاهرة للقرآن، ولتعلم أيضاً أن مجهوده فِي هذا التفسير إنما هو الجمع والترتيب.