هذه هي الشروط التي إذا توفرت فِي التفسير الإشاري كان مقبولاً، ومعنى كونه مقبولاً عدم رفضه لا وجوب الأخذ به، أما عدم رفضه فلأنه غير مناف للظاهر ولا بالغ مبلغ التعسف، وليس له ما ينافيه أو يعارضه من الأدلة الشرعية.
وأما عدم وجوب الأخذ به، فلأنه من قبيل الوجدانيات، والوجدانيات لا تقوم على دليل ولا تستند إلى برهان، وإنما هي أمر يجده الصوفى من نفسه، وسر بينه وبين ربه. فله أن يأخذ به ويعمل على مقتضاه، دون أن يُلزم به أحداً من الناس سواه.
(أهم كتب التفسير الإشاري)
(1 - تفسير القرآن العظيم(للتستري ) )
* التعريف بمؤلف هذا التفسير:
مؤلف هذا التفسير هو أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن عيسى بن عبد الله، التستري، المولود بتُسْتَر سنة 200 هـ (مائتين) وقيل سنة 201 (إحدى ومائتين من الهجرة) .
كان - رحمه الله - من كبار العارفين، ولم يكن فه فِي الورع نظير. وكان صاحب كرامات، ولقى الشيخ ذا النون المصرى - رحمه الله - بمكة. وكان له اجتهاد وافر ورياضة عظيمة. أقام بالبصرة زمناً طويلاً، وتوفى بها سنة 283 هـ (ثلاث وثمانين ومائتين) ، قيل سنة 273 هـ (ثلاث وسبعين ومائتين) ، فرحمه الله رحمه واسعة.
* * * التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه:
هذا التفسير مطبوع فِي مجلد صغير الحجم، ولم يتعرَّض فيه مؤلفه لتفسير القرآن آية آية، بل تكلم عن آيات محدودة ومتفرقة من كل سورة. ويظهر لنا أن سهلاً - رضي الله عنه - لم يؤلف هذا الكتاب، وإنما هي أقوال قالها سهل فِي آيات متفرقة من القرآن الكريم، ثم جمعها أبو بكر محمد بن أمج البلدى، المذكور فِي أول الكتاب، والذي يقول كثيراً: قال أبو بكر: سئل سهل عن معنى كذا. فقال كذا، ثم ضمنها هذا الكتاب ونسبها إليه.