فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2627 من 466147

وتفسير ابن عطاء الله السكندرى لقوله تعالى فِي الآية [33] من سورة يس: {وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} بقوله:"القلوب الميتة بالغفلة أحييناها بالتيقظ والاعتبار والموعظة، وأخرجنا منها حباً معرف صافية تضئ أنوارها على الظاهر والباطن".

هذا وأمثاله من كلام الصوفية لو قلنا إنهم أرادوا به تفسير الآيات القرآنية وبيان معانيها التي تُحمل عليها لا غير، لكان هو بعينه مذهب الباطنية، وذلك لأن المعاني التي حملوا عليها الألفاظ فِي الآيات السابقة لا تعرفها العرب مدلولات لهذه الألفاظ، لا بالوضع الحقيقي ولا بالوضع المجازى المناسب، وليس فِي مساق الآيات ما يدل على هذه المعاني المذكورة، ومعلوم أن القرآن عربي ومُخاطَب به العرب الذين يفهمون ألفاظه وتراكيبه، فهذه الآيات المذكورة آنفاً لا يفهم منها العربي أكثر من المعاني المتبادرة إلى فهمه، والتي تنساق إلى ذهنه ابتداءً، فلا يفهم من البيت الحرام، ولا من الجار ذي القُربَى، والجار الجُنُب، والصاحب بالجَنب، وابن السبيل، ولا من البر والبحر، ولا من الأرض والحَبّ، إلا ما يفهمه العربي من هذه الألفاظ، وما وراء ذلك فليس عليه دليل.

وأيضاً لم يُنقل لنا عن السَلَف الصالح من الصحابة والتابعين تفسير للقرآن يماثل هذا التفسير أو يقاربه، ولو كان عندهم معروفاً لَنُقِل، لأنهم أدرى بمعاني القرآن ظاهرها وباطنها باتفاق الأُمة، وغير معقول أن يأتى آخر هذه الأُمة بأهدى مما كان عليه أولها، ولا هم أعرف بالشريعة منهم، ولا أدرى بلغة القرآن من قومه الذين نزل بلسانهم وعلى لغتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت