وأخيرًا: أقول على المعترض أن ينظر في هذه النصوص من التوراة والإنجيل، فإن كان يقول: إن السجود لا يكون إلا عبادة لله؛ فهذا يلزمه أن لوطًا ويوسف وإخوته ويعقوب وسليمان وغيرهم ممن ذكروا عبدوا غير الله. وإن كان يقر أن هناك سجود تكريم واحترام وتعظيم؛ فلا ينبغي أن يتطاول على الكتاب الذي أنزل على الرسول الخاتم - صلى الله عليه وسلم، والذي هو ناسخ لجميع الشراخ السابقة ومنها شريعته؛ لأن القرآن هو الكتاب الوحيد المحفوظ من قبل رب العالمين!!
5 -شبهة: حول نفي الشفاعة.
نص الشبهة:
قالوا: إن آيات القرآن الكريم تنفي الشفاعة مطلقًا، أو تجعلها بإذن الله أو تخصها بالله، فما هذا التعارض في ذكر أمر الشفاعة؟
والرد على هذه الشبهة من وجوه:
الوجه الأول: ذكر معنى الشفاعة عند أهل اللغة.
الوجه الثاني: ثبوت الشفاعة بالقرآن الكريم.
الوجه الثالث: ذكر الآيات التي ظاهرها نفي الشفاعة، وتوجيهاتها.
الوجه الرابع: الرد على المستدل بإنكار الشفاعة بالجمع بين الآيات التي ظاهرها التعارض.
الوجه الخامس: ذكر الآيات التي تدل على أن الشفاعة بإذن الله ورضاه، لمن يشاء.
الوجه السادس: إثبات أن الشفاعة نوعان، وأن الإنسان يكون له نصيب من شفاعته سواء في الدنيا أو في الآخرة.
الوجه السابع: إثبات الشفاعة بالسنة الصحيحة.
الوجه الثامن: أصل عقيدة النصارى مبنية على الشفاعة"الفداء والصلب".
وإليك التفصيل
الوجه الأول: بيان معنى الشفاعة عند أهل اللغة.
قال الفارسي: استشفعه: طلب منه الشفاعة أي قال له: كن لي شافعًا.
وفي التنزيل قول الله تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} [النساء: 85] .
والشفاعة بمعنى الدعاء أيضًا. والشفاعة: كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره.
فالشفاعة: السعي والوساطة في حصول نفع أو دفع ضر سواء؛ كانت الوساطة بطلب
من المنتفع بها، أم كانت بمجرد سعي المتوسط.
الوجه الثاني: ثبوت الشفاعة بالقرآن الكريم.