فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2622 من 466147

وأما ما يشهد له من الجهة الثانية، فهو أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لبعض مَن توسَّع فِي الدنيا من أهل الإيمان: أين تذهب بكم هذه الآية: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} ؟ وكان هو يعتبر نفسه بها، مع أن الآية نزلت فِي حق الكفار لقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوْا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ} .. الآية، فعمر رضي الله عنه، له فِي الآية، فعمر رضي الله عنه، له فِي الآية نظر واعتبار، فأخذ من معناها معنى أجرى الآية فيه وإن لم تنزل فيه، حذراً منه وخوفاً أن يكون التوسع فِي المباحات سبباً فِي الحرمان من نعيم الآخرة ومتاعها، فإذا صح لعمر رضي الله عنه أن يُنزل الآية على المتوسعين فِي المباحات من المؤمنين ولم تنزل فيهم، صحَّ لسهل أيضاً أن يُنزل الآية على النفس الأمَّارة وإن لم تنزل فيها كذلك.

ومن ذلك أيضاً ما جاء فِي قوله تعالى فِي الآية [35] من سورة البقرة: {وَلاَ تَقْرَبَا هَاذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ} .. من قلو سهل رحمه الله:"لم يرد الله معنى الأكل فِي الحقيقة، وإنما أراد معنى مساكنة الهمة لشيء هو غيره .. أي لا تهتم بشيء هو غيرى. قال: فآدم عليه السلام لم يعصم من الهمة والفعل فِي الجنة، فلحقه ما لحقه من أجل ذلك. قال: وكذلك كل من ادَّعى ما ليس له وساكنه قلبه ناظراً إلى هوى نفسه، لحقه الترك من الله عَزَّ وجَلَّ مع ما جُبِلت عليه نفسه إلا أن يرحمه الله، فيعصمه من تدبيره وينصره على عدوه وعليها .. قال: وآدم لم يُعْصَم عن مساكنة فلبه إلى تدبير نفسه للخلود لما أُدْخِلَ الجنة، ألا ترى أن البلاء دخل عليه من أجل سكون القلب إلى ما وسوست به نفسه، فغلب الهوى والشهوة العلم والعقل والبيان ونور القلب، لسابق القدر من الله تعالى، كما قال عليه السلام،"الهوى والشهوة يغلبان العلم والعقل"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت