فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26212 من 466147

والثاني: قوله تعالى: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) } [الأنبياء: 26، 27] فهذا صريح في براءتهم عن المعاصي وكونهم متوقفين في كل الأمور إلا بمقتضى الأمر والوحي.

والثالث: أنه تعالى حكى عنهم أنهم طعنوا في البشر بالمعصية ولو كانوا من العصاة لما حسن منهم ذلك الطعن.

الرابع: أنه تعالى حكى عنهم أنهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ومن كان كذلك امتنع صدور المعصية منه.

وعلى هذا الأصل نجيب على الاعتراضات واحدًا واحدًا.

وأولها: الغيبة لآدم - عليه السلام -، نقول وبالله تعالى التوفيق:

1 -إن محل الإشكال في خلق بني آدم إقدامهم على الفساد والقتل، ومن أراد إيراد السؤال وجب أن يتعرض لمحل الإشكال لا لغيره، فلهذا السبب ذكروا من بني آدم هاتين الصفتين وما ذكروا منهم عبادتهم وتوحيدهم؛ لأن ذلك ليس محل الإشكال.

2 -ولأن ذلك العالم ليس عالم تكليف، ولأنه لا غيبة في مَشُورة ونحوها كالخِطبة والتجريح؛ لتوقف المصلحة على ذكر ما في المستشارِ في شأنه من النقائص، ورجحان تلك المصلحة على مفسدة ذكر أحدٍ بما يَكْره، ولأن الموصوف بذلك غيرُ معين إذ الحكم على النوع، فانتفى جميع ما يترتب على الغيبة من المفاسد في واقعة الحال فلذلك لم يحجم عنها الملائكة.

الثاني: العُجْب بالنفس والمدح لها، ونقول:

1 -أن مدح النفس غير ممنوع منه مطلقًا لقوله: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] ، وأيضًا فيحتمل أن يكون قولهم: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} وليس المراد مدح النفس؛ بل المراد بيان أن هذا السؤال ما أوردناه لنقدح به في حكمتك يا رب، فإنا نسبح بحمدك ونعترف لك بالإلهية والحكمة، فكأن الغرض من ذلك بيان أنهم ما أوردوا السؤال للطعن في الحكمة والإلهية؛ بل لطلب وجه الحكمة على سبيل التفصيل.

وأيضًا فيه إعلان بالتنزيه للخالق عن أن يخفي عليه ما بدا لهم من مانع استخلاف آدم، وبراءةٌ من شائبة الاعتراض، والله تعالى وإن كان يعلم براءَتهم من ذلك إلا أن كلامهم جرى على طريقة التعبير عما في الضمير من غير قصد إعلام الغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت