القرائح المستقيمة، فبطنه فِي النهي عن القبائح الباطنة التي هي معاداة الأئمة عليهم السلام، والزجر عن الخبائث المعنوية التي هي أعاديهم ومنكرو ولايتهم والفضائل التي هي فيهم، فإنها أيضاً - فِي استقذار الأرواح، وتخبث القلوب، واستنفار العقول ... ونحو ذلك مثل الخبائث الظاهرة والقبائح الصورية. بل أشد كما لا يخفى، وهكذا حال بطون ما ظاهره فِي الترغيب بالمبرات والأمر بالخيرات بالنسبة إلى الأئمة وولايتهم ومعرفتهم، وبالجملة المدار على تشبيه الأمور المعنوية بالصورية، كالحياة والموت والانتفاعات والتصورات الروحانية بالجسمية ... وهكذا فِي البواقى. على أن فِي هذا الأخير تناسباً آخر أيضاً، وهو أنه لا خفاء فِي كون النبي والأئمة صلوات الله عليهم وسائط معرفة العبادات والمأمورات، وأنهم الأصل فِي قبولها فلا بُعْد إن أريدوا بها فِي بطن القرآن. وكذا لا بُعْد فِي كون أعدائهم من حيث مضادتهم لهم من المراد بالخبائث والمنهيات" (ص 8) ."
وفي الوجه الخامس من العلل، علَّل ما ورد من تأويل معرفة الله، وعبادته، ومخالفته، وأسفه، وظلمه، ورضاه، وسخطه، وأمثالها بمعرفة الإمام وإطاعته ومخالفته وأسفه وظلمه ورضاه وسخطه، وكذا تأويل الإمام يد الله، وعينه، وجنبه، وقلبه، وسائر ما هو من هذا القبيل مما نسبه الله إلى نفسه وخصَّه به، بالإمام عليه السلام، وما ورد من الأخبار فِي تأويل روح الله ونفسه، ولفظ الجلالة والإله والرب الإمام عليه السلام .. علَّل هذه التأويلات وما شاكلها بأن الذي جرى من عادة الأعاظم والملوك والأكبر أن ينسبوا ما وقع من خدمهم بأمرهم إلى نفسهم تجوُّزاً، وكذا قد ينسبون مجازاً ما يصيب خدمهم ومقربيهم من الإطاعة والخير والشر إلى أنفسهم، إظهاراً لجلالة حال أُولئك الخدم عندهم، وإشعاراً بأنهم فِي لزوم المراعاة والإطاعة ودفع الضر عنهم وجلب النفع إليهم بمنزلة مخاديمهم وفى حكمهم، بحيث أن كل ما يصل إليهم فهو كالواصل إلى المخاديم.