فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2261 من 466147

ثم قال المولى:"قال شيخنا العلامة - رحمه الله -:"لعل المعنى ليس حيث يذهب الناس من انحصار جنَّة المؤمنين فِي الجنَّة الصورية الأخروية، بل لهم فِي الدنيا أيضاً ببركة أئمتهم عليهم السلام جنَّات روحانية من ظل حمايتهم ولطفهم الممدود فِي الدنيا والآخرة. وماء مسكوب من علومهم الممتعة التي بها تحيا النفوس والأرواح، وفواكه كثيرة من أنواع معارفهم التي لا تنقطع عن شيعتهم ولا يُمنعون منها، وفُرُشٌ مرفوعة مما يتلذذون به من حكمهم وآدابهم، بل لا يتلذذ المقرَّبون فِي الآخرة أيضاً فِي الجنان الصورية إلا بتلك الملاذ المعنوية التي كانوا يتنعمون بها فِي الدنيا كما تشهد به الأخبار"- انتهى كلامه أعلى الله مقامه - فتأمل ولا تغفل عن جريان مثله فِي سائر نِعَم الجنَّة، مثل أنهار الخمر وأمثالها، كما يشهد له ما سيأتي فِي الأنهار واللبن من تأويل اللبن والخمر بعلوم الأئمة عليهم السلام. وسيأتي فِي الجنَّة والنار وما بمعناهما من تأويل الأولى بولاية الأئمة، والثانية بعداوتهم، وأمثال هذه التأويلات كثيرة ينادى بها كثير من الأخبار فِي الترجمات الجائية المناسبة لها فافهم، وكذا كل ما ورد ظاهره فِي العذاب، والمسخ والهلاك، والموت البدنى، ونحو ذلك، فباطنه فِي الهلاك المعنوى بضلالاتهم وحرمانهم عن العلم والكمالات، وموت قلوبهم ومسخها وعميها عن إدراك الحق، فهم إن كانوا فِي صور البَشر لكنهم كالأنعام بل هم أضل، وإن كانوا ظاهراً بين الأحياء، فهم أموات، ولكن لا يشعرون، إذ لا يسمعون الحق، ولا يبصرونه، ولا يعقلونه، ولا ينطقون به، ولا يأتى منهم أمر ينفعهم فِي أُخراهم، فهم شر من الأموات، وكذا كل ما كان فِي القرآن مما ظاهره فِي النهي عن القبائح الصورية، وتحريم الخبائث الظاهرية، كالزنا، والسرقة، والإيذاء، ونحوها مما هو علامة رذالة حال فاعله، ودليل خباثة طبع مرتكبه، كالخمر، والميتة، والدم، ونحوها مما تستقذر منه الطبائع السليمة، وتنفر منه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت