وراحوا (ثالثاً) يدَّعون أن القرآن حُرِّف وبُدِّل عما كان عليه زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل هذا لا أعتقد إلا أنه من قبيل الاحتيال على تركيز عقائدهم وإيهام الناس أنها مستقاة من القرآن الذي هو المنبع الأساسى والأول للدين.
وأعجب من هذا .. أنهم أخذوا يموِّهون على الناس، ويغرون العامة بما وضعوه من أحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أهل بيته، وطعنوا على الصحابة إلا نفراً قليلاً منهم، ورموهم بكل نقيصة فِي الدين، ليجدوا لأنفسهم من وراء ذلك ثغرة يخرجون منها عندما تأخذ بخناقهم الأحاديث الصحيحة التي يرويها هؤلاء الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويحسن بنا ألا نمر سراعاً على هذه النقط الأربع بالذات، بل علينا أن نقف أمامها وقفة طويلة ودقيقة حتى نستطيع أن نقف على مدى هذه الأوهام والدعاوى. التي كان لها أكبر الأثر فِي اتجاه التفسير عند الإمامية الإثنا عشرية، فنقول وبالله التوفيق:
1 -ظاهر القرآن وباطنه:
يقول الإمامية الإثنا عشرية: إنَّ القرآن له ظاهر وباطن. وهذه حقيقة نقرهم عليها ولا نعارضهم فيها بعد ما صح لدينا من الأحاديث التي تقرر هذا المبدأ فِي التفسير، غاية الأمر أن هؤلاء الإمامية لم يقفوا عند هذا الحد. بل تجاوزوا إلى القول بأن للقرآن سبعة وسبعين بطناً، ولم يقتصروا على ذلك بل تمادوا وادَّعوا أن الله تعالى جعل ظاهر القرآن فِي الدعوة إلى التوحيد والنبوة والرسالة، وجعل باطنه فِي الدعوة إلى الإمامة والولاة وما يتعلق بهما.
* حرصهم على التوفيق بين ظاهر القرآن وباطنه: