إذن .. فالأجدار بنا أن نمسك عن موقف هذه الفِرَق البائدة من تفسير القرآن، ما دامت قد بادت ولم يبق لها أثر، وما دمنا لم نقف لها على شيء فِي التفسير أكثر من هذه النُبَذ المتفرقة التي وجدناها للبعض منهم وجمعناها من بطون الكتب المختلفة. والذي يستحق عنايتنا وبحثنا بعد ذلك، هو تلك الفِرَق الثلاث التي لا تزال موجوده إلى اليوم، محتفظة بتعاليمها وآرائها. وسنبدأ أولاً بالإمامية الإثنا عشرية، ثم الإمامية الإسماعيلية، ثم بالزيدية، فنقول وبالله التوفيق:
(1 - موقف الإمامية الإثنا عشرية من تفسير القرآن الكريم)
للإمامية الإثنا عشرية معتقدات يدينون بها، وينفردون بها عمن عداهم من طوائف الشيعة. وهم حين يعتقدون هذه المعتقدات لا بد لهم - ما داموا يقرون بالإسلام ويعترفون بالقرآن ولو بوجه ما - أن يقيموا هذه العقائد على دعائم من نصوص القرآن الكريم، وأن يدافعوا عنها بكل ما يمكنهم من سلاح الجدل وقوة الديل. * موقفهم من الأئمة وأثر ذلك فِي تفسيرهم:
وإذا نحن استعرضنا هذه المعتقدات وجدنا أن أهمها يدور حول أئمتهم، فهم يلقون على الأئمة نوعاً من التقديس والتعظيم، ويرون أن الأئمة"أركان الأرض أن تميد بأهلها، وحُجَّة الله البالغة على مَن فوق الأرض ومَن تحت الثرى"، ويرون أن الإمامة"زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا، وعز المؤمنين".