وفريق ثان: يرى حصر الإمامة فِي ولد عليّ من فاطمة، وقد أصبحت بعد قتل الحسين حقاً لأولاد الحسن، لأنه أكبر إخوته فلا يؤثر بها غير أولاده، وهم ينتظرون كبرهم ليبايعوا أرشدهم.
وفريق ثالث: يرى ما يراه الفريق الثاني من حصرها فِي ولد عليّ من فاطمة، غاية الأمر أنه يقول: إن الحسن قد تنازل عنها فسقط حق أولاده فيها، وبقيت الإمامة حقاً لأولاد الحسين الذي قُتل من أجلها فهم أولى بالانتظار.
بلغ عدد الفِرَق التي انقسم إليها الشيعة حداً كبيراً من الكثرة، منها مَن تغالى فِي تشيعه وتجاوز بمعتقداته حد العقل والإيمان، ومنها مَن اعتدل فِي تشيعه فلم تبالغ كما بالغ غيرها.
ولست بمستوعب كل هذه الفرق، ولكني سأقتصر على فرقتين هما: الزيدية، والإمامية"الإثنا عشرية"، والإسماعيلية، لأني لم أعثر على مؤلفات فِي التفسير لغير هاتين الفرقتين من فرق الشيعة.
(الزيدية)
فهم أتباع زيد بن عليّ بن الحسين رضي الله عنهم، طمحت نفسه إلى استرداد الخلافة، فخرج على الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، ولكن أتباعه خذلوه وتفرَّقوا عنه فقُتل وصُلب، ثم أُحرق جسده. وقد ورد فِي سبب تفرق أصحابه عنه وخذلانهم له"أنه لما اشتد القتال بينه وبين يوسف ابن عمر الثقفي عامل هشام بن عبد الملك، قال الذين بايعوه: ما تقول فِي أبي بكر وعمر؟ فقال زيد: اثنى عليهما جدي عليّ، وقال فيهما حسناً، وأنما خروجي على بني أُمية، فإنهم قاتلوا جدي علياً، وقتلوا جدي حسيناً، فخرجوا عليه ورفضوه، فسُمُّوا رافضة بذلك السبب".
والزيدية أقرب فرق الشيعة إلى الجماعة الإسلامية، إذ أنها لم تغل فِي معتقداتها، ولم يُكَفِّر الأكثرون منها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ترفع الأئمة إلى مرتبة الإله أو إلى درجة النبيين.
(قوام مذهب الزيدية)
وقوام مذهب زيد وأتباعه إلى ما قبل طرو التغير عليه والتفرق بين أصحابه، هو ما يأتي: