{عَلَى الإيمان} وأصرّوا عليه إصراراً لا يُرجى معه الإقلاعُ عنه أصلاً وتعليقُ النهي عن الموالاة بذلك لما أنها قبلَ ذلك ربما تؤدي بهم إلى الإسلام بسبب شعورِهم بمحاسن الدين.
{وَمَن يتولهم} أي واحد منهم كما أشير إليه، وإفرادُ الضميرِ في الفعل لمراعاة لفظِ الموصولِ وللإيذان باستقلال كلُّ واحدٍ منهم في الاتصاف بالظلمِ لا أن المرادَ تولي فردٍ واحدٍ، وكلمةُ {مِنْ} في قوله تعالى
{مّنكُمْ} للجنس لا للتبعيض.
{فَأُوْلَئِكَ} أي أولئك المتولّون
{هُمُ الظالمون} بوضعهم الموالاةَ في غير موضعِها كأنّ ظلمَ غيرِهم كلا ظلمٍ عند ظلمِهم.
{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ... (29) }
والتعبيرُ عنهم بالموصول للإيذان بعلِّية مَا في حيزِ الصلةِ للأمر بالقتال وبانتظامهم بسببِ ذلكَ في سلكِ المشركين، فإن اليهودَ مُثَنّيةٌ والنصارى مُثلِّثةٌ فهم بمعزل من أن يؤمنوا بالله سبحانه ولا باليوم الآخر فإن علمهم بأحوال الآخرة كلا علمٍ فإيمانُهم المبنيُّ عليه ليس بإيمان به.
{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ... (31) }
{والمسيح ابن مَرْيَمَ} عطفٌ على رهبانهم أي اتخذه النصارى رباً معبوداً بعد ما قالوا إنه ابنُه تعالى عن ذلكَ عُلواً كبيراً، وتخصيصُ الاتخاذِ به يشير إلى أن اليهودَ ما فعلوا ذلك بعزيرٍ وتأخيرُه في الذكر مع أن اتخاذهم له صلى الله عليه وسلم رباً معبوداً أقوى من مجرد الإطاعةِ في أمر التحليل والتحريمِ كما هو المرادُ باتخاذهم الأحبارَ والرهبانَ أرباباً لأنه مختصٌّ بالنصارى ونسبته صلى الله عليه وسلم إلى أمه من حيث دلالتها على مروبوبيته المنافية للربوبية للإيذان بكمال ركاكةِ رأيِهم والقضاءِ عليهم بنهاية الجهل والحماقة.