فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190923 من 466147

وهنا قال «أن يُعذِّبَهُم» ، وهناك قال «ليُعَذِّبَهُم» ، فأتى ب «اللاَّم» المشعرة بالعلية ومفعول الإرادةِ محذوفٌ، أي: إنَّما يريد الله اختبارهم بالأموالِ والأولادِ - وأتى ب «أنْ» ؛ لأنَّ مصبَّ الإرادة التَّعذيبُ، أي: إنَّما يريد الله تَعْذيبَهُم، فقد اختلف مُتعلَّقُ الإرادة في الآيتين. هذا هو الظَّاهر.

وقال ابنُ الخطيب «فائدته: التَّنبيه على أنَّ التعليلَ في أحكام الله تعالى محالٌ، وإنَّما ورد حرفُ التعليل زائداً ومعناه «أنْ» «لقوله تعالى {وَمَآ أمروا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله} [البينة: 5] ، أي: «وما أمروا إلا بأن يعبدوا الله» ، وهناك «فِي الحياةِ الدُّنْيَا» ، وهنا سقطت «الحَيَاة» ، تنبيهاً على خِسِّيَّة الدُّنْيَا وأنَّها لا تَسْتحق أن تُسمَّى حياة، لا سيما وقد ذُكرت بعد ذكر موتِ المنافقين؛ فناسبَ ألاَّ تُسَمَّى حياة».

{وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106) }

اعلم أنَّه تعالى قسَّم المتخلفين ثلاثة أقسام:

أحدها: المنافقون الذين مردُوا على النفاق.

والثاني: التَّائبون وهم المُرادُون بقوله: {وَآخَرُونَ اعترفوا} وبيَّن تعالى أنَّه قبل توبتهم.

والثالث: الذين بقوا موقوفين، وهم المذكورون في هذه الآية، والفرق بين هؤلاء وبين القسم الثاني، أنَّ هؤلاء لم يُسارعُوا إلى التَّوبة وأولئك سارعُوا إليها.

قال ابنُ عبَّاسٍ: نزلت هذه الآية في الذين تخلَّفوا: كعبُ بنُ مالكٍ، ومرارةُ بن الربيع، وهلالُ بنُ أميَّة، لم يسارعوا إلى التوبة والاعتذار كما فعل أبو لبابة، فوقفهم رسُول الله خمسين ليلة، ونهى النَّاسَ عن مخالطتهم، حتَّى شفَّهم القلقُ، وضاقت عليهم الأرضُ بما رحبت وكانُوا من أهل بدر؛ فجعل أناس يقولون: هلكُوا، وآخرون يقولون: عسى الله أن يغفر لهم، فصاروا مرجئين لأمْرِ الله، إمَّا يعذبهم وإمَّا يرحمهم، حتى نزلت توبتهم بعد خمسين ليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت