والآخر على {وَلَا تُعْجِبْكَ} وهو أن قبل الفاء قوله تعالى: {وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} فأخبر عن المنافقين بما يقصدونه بأفعالهم التي يوقعونها في حالهم واستقبالهم على معنى: أن يكسلوك عن الصلاة وتتكرهوا الصدقات فإن الله ليس يجازيهم بما يسرهم من أموالهم وأولادهم، بل يعجل ذلك عذابا لهم مدة بقائهم بما ينالهم من النقص في الأموال مما أباح منه للمسلمين بالقتال، وما يصيبهم في الأولاد من السبي والاستعباد، ثم عند الفراق يكون الألم على قدر محبة الأحباب، هذا سوى سوء الانقلاب وما أعد لهم من العذاب ليوم المآب، فلما كان الفعل الذي قبل الفاء بمعنى الشرط صار ما بعدها في موضع الجزاء فخصت بالفاء لذلك، أما الآية التي دخلتها الواو فإن قبلها أفعالا ماضية كقوله: {إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} وهذه الأفعال بمضيها وانقطاعها لا تكون شرطا فتعقب بالفاء التي تدل على الجزاء، فعطفت الآية بعدها على ما قبلها بالواو لبطلان المعنى الذي يقتضي الفاء، ألا ترى أنه قال: {وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} ولا يشترط فعل من قد مات فيعقب بذكر الجزاء، فلذلك اختلفا في الواو والفاء.