فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190324 من 466147

ومعاذ الله أن نقول: إن ضمة الهاء من"فيه"عَلَم رفع ، كيف ذلك والهاء مجرورة الموضع"بفي"؟ نعم وهي اسم مضمر ، والمضمر لا إعراب في شيء منه ، وهي أيضًا مكسورة في أكثر اللغة ، هل يجوز أن يظن أحد أن الضمة فيها علَم رفع؟ لكن الكلمة مرفوعة الموضع ، وتصوُّر معنى الرفع فيها أسبق إلى اللفظ ، كما ذهب بعضهم في ضمة تاء المتكلم في نحو: قمتُ وذهبتُ إلى أنها إنما بُنيت"73و"على الضم لَمْحا لموضعها من الإعراب ؛ إذ هي مرفوعة ، وكانت أقوى من تاء المذكر والمؤنث في نحو: قمتَ وقمتِ ؛ فكانت لذلك أحق بذلك.

وليس الظرف هنا وصفًا لمسجد ؛ بل هو على الاسئناف ، والوقف عندنا على قوله: {أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} ، ثم استؤنف الكلام فقيل: {فِيهِ رِجَالٌ} . وهذا أولى من أن يُجعل الظرف وصفًا"لمسجد"؛ لما فيه من الفصل بين النكرة وصفتها بالخبر الذي هو"أحق"، ولأنك إذا استأنفت صار هناك كلامان ، فكان أفخر من الوصف من حيث كانت الصفة مع موصوفها كالجزء الواحد.

ومن ذلك قراءة نصر بن عاصم1 بخلاف:"أفمن أَسَسُ بُنْيانِه خيرٌ أم من أَسَسُ بُنيانِه"2 في وزن فَعَل ، وقرأ:"أَساسُ بُنْيَانِه"بفتح الألف وألف بين السينين نصر بن علي3 بخلاف ، ورُوي عنه أيضًا:"أُسُّ بُنْيانِه"برفع الألف وخفض النون في"بنيانه"والسين مشددة.

قال أبو الفتح: يقال: هو أس الحائط وأساسه ، فُعْل وفَعَال. وقد قالوا: له أَسّ بفتح الألف ، وقد أَسّ البناء يؤسه أَسًّا: إذا بناه على أساس ، وقالوا في جمع أُس: آساس ، كقفل وأقفال ، وقالوا في جمع أساس: إساس وأُسُس ، ونظير أساس وإساس ناقة هِجان4 ونوق هِجَان ، ودرع دِلاص5 وأدرع دِلاص ، وإن كان هذا مكسور الأول ، فإن فَعَالًا وفِعَالًا تجريان مجرى المثال الواحد ، ألا ترى كل واحد منهما ثلاثيًّا وفيه الألف زائدة ثالثة؟ وقد اعتقبا أيضًا

1 هو نصر بن عاصم الليثي ، ويقال: الدؤلي البصري النحوي ، تابعي سمع من مالك بن الحويرث وغيره ، وعرض القرآن على أبي الأسود ، وروى القراءة عنه عرضًا أبو عمرو وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي ، وروى عنه الحروف عون العقيلي ومالك بن دينار. توفي قبل سنة مائة ، وقيل: مات سنة تسعين. طبقات القراء لابن الجزري: 2/ 336.

2 سورة التوبة: 109.

3 هو نصر بن علي أبو حفص الحضيني ، روى الحروف عن حفص بن سليمان عن عاصم. طبقات القراء لابن الجزري: 2/ 338.

4 ناقة هجان: بيضاء.

5 درع دلاص: ملساء لينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت