وروى مسلم عن سلمة بن الأكوع قال غزونا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حنينا ، قال فلما غشوا رسول اللّه نزل عن بغلته ثم قبض قبضة من تراب الأرض ثم استقبل به وجوههم وقال: شاهت الوجوه ، فما خلق اللّه منهم إنسانا إلّا ملاعينه ترابا بتلك القبضة ، فولوا مدبرين ، فهزمهم اللّه بذلك ، وقسم رسول اللّه غنائمهم بين المسلمين.
وروي أن رجلا من المشركين قال لما التقينا وأصحاب محمد لم يقضوا لنا حلبة شاة ، فسقناهم حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء أي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتلقانا عنده رجال بيض الوجوه حسان ، فقالوا لنا شاهت الوجوه فانهزمنا ، وهؤلاء الجنود الّذين ذكرهم اللّه تعالى في هذه الآية وقد سبق أن ذكرنا أن الملائكة لم تحارب مع رسول اللّه إلّا يوم بدر ، وفي غيره تكون مددا لتكثير سواد المسلمين وهو الصّحيح كما أشرنا إليه في الآية 12 من سورة الأنفال المارة ، وقول هذا المشرك يؤيد عدم قتالهم ، إذ اقتصر فيه على القول الذي سمعه منهم ، فلو كان هناك قتال لذكره في هذه الرّواية ، لأنه يقول راويها تلقانا رجال يقولون كذا وكذا ، ولم يقل حاربونا أو رمونا أو غير ذلك.
وروى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك أن أناسا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء اللّه على رسوله من أموال هوازن ما أفاء ، فطفق رسول اللّه يعطي رجالا من قريش المئات
من الإبل ، فقالوا يغفر اللّه لرسول اللّه يعطي قريشا ويتركنا ، وإن سيوفنا لتقطر من دمائهم.