قال تعالى يا أيها النّاس هذه"بَراءَةٌ"قاطعة حاسمة"مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (1) وقد جاء الخطاب فيها بلفظ الجمع تعظيما لسيد المخاطبين وتفخيما لمقامه الكريم عند اللّه ، وإذ كان الإنذار بإنهاء العهود الكائنة مع حضرة الرّسول والكافرين ، ينذرهم بالغزو والإقسار على الإيمان ، رأينا أن نذكر أولا غزوات حضرة الرّسول التي جاء ذكرها في القرآن العزيز ليطلع عليها القارئ ويعرف أسبابها وماهياتها ونتائجها ، وهي اثنتا عشرة غزوة: الأولى غزوة بدر التي نوه اللّه بها في الآية 6 من الأنفال عند قوله تعالى (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) إلخ ، الثانية غزوة أحد الملمع إليها في الآية 140 من آل عمران عند قوله تعالى (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) إلخ ، الثالثة غزوة حمراء الأسد المشار إليها في الآية 173 من آل عمران أيضا عند قوله تعالى (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ)