دليل عاما أن بناء القصور ليس بمنكر وأن البناء الطايل غير مؤثر في نسك الناسكين ، إذ محال أن يذكرهم آلاء الله في شيء بنيانه معصية وقد قال: (فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ(74 ) )
ولو كان بناء القصور منكرا لكان داخلا في الفساد لا في الآلاء.
وفي قوله إخبارا عن قوله شعيب عليه السلام: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ(88) قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا)
حجة على المعتزلة والقدرية: ألا تراه - صلى الله عليه وسلم -
كيف أعد الرجوع في ملتهم افتراء على الله ، وأخبر قومه أن لا يفعل إلا أن يشاء الله فاستثنى بمشيئة الله التي لا محيد له ولا لقومه عنها.
ومن كان منجَّا من ملتهم ممنونا عليه به جدير بأن يتبرأ من الحول والقوة في القيام على شيء لا تصحبه مشيئة الله فيه.
في الطاعة:
قوله: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(96)
دليل على استنزال الرزق بالطاعة وحرمانه بالمعصية وهو يصدق الحديث المروي في"إن العبد ليحرم الرزق بذنب يصيبه)."
قوله: (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ(99)
حجة على الجهمية في ذكر المكر ، وكذا قال في سورة
النمل: (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ(50) .