قوله: (أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ(100) ،
وقوله بعده: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ(101)
حجة على المعتزلة والقدرية أيضا.
قوله: (وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ)
دليل على سعة اللسان ، إذ المضافون إليهم من الرسل هم المضافون إلى الله جل جلاله. ألا تراه يقول: (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا) ، فكانوا رسله بما أرسلهم ، ورسلهم بما أرسل إليهم. ومثله عبيد الناس وإماؤهم مضافون إليهم ، وهم عبيد الله وإماؤه ، قال الله تبارك وتعالى ، (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ)
فأضافهم إليهم كما ترى ، وكل هذا ينبي عن سعة اللسان الذي يضيقه أهل البدع من المعتزلة وغيرهم. وكذلك قوله: (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ(103 ) ) ولم يقل: فاسمع ، ولا فاعلم ، وقال: (وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ(100)
ولم يقل: لا يفقهون ، أو يقول: ونوقر آذانهم فهم لايسمعوا ، فكل هذا دليل على سعة اللسان.
فكيف يستقيم لمبتدع أن يتعلق ببعض هذا اللسان دون سائره ، فيزعمون أن الله تبارك وتعالى لما نسب الفعل إلى فاعل لم يجز أن يكون مفعولا به ، أو محمولا عليه بقضاء سابق أوقدر موافق.
وكذلك قوله إخبارا عن الملأ: (إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ(109) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110 ) )
والعليم اسم من أسماء الله. وقال: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ(76)