قوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ} على الواحدة وقال: {وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} حيث ذكرَ الرّجفة وَهى الزلزلة وَحّد الدّار ، وحيث ذكر الصّيحة جَمَعَ ؛ لأَنَّ الصّيحة كانت من السّماءِ ، فبلوغها أَكثر وأَبلغ من الزلزلة ، فاتَّصل كلُّ واحد بما هو لائق به.
قوله: {مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} وفى غيره {أَنْزَلَ} لأَنَّ أَفعل كما ذكرنا آنفاً للتعدّى ، وفَعَّل للتعدّى والتَّكثير ، فذكر فِي الموضع الأَوّل بلفظ المبالغة ؛ ليجرى مجرى ذكر الجملة والتفصيل ، أَو ذكر الجنس والنَّوع ، فيكون الأَوّل كالجنس ، وما سواه كالنَّوع.
قوله: {وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً} فِي هذه السّورة ، وفى غيرها {مِنَ الْجِبَال} لأَنَّ [ما] فِي هذه السّورة تقدّمه {مِنْ سُهُوْلِهَا قُصُورًا} فاكتفى بذلك.
قوله: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} وفى غيرها {فَسَاءَ مَطَرُ الْمُفْسِدِينَ} لأَنَّ ما فِي هذه وافق ما بعده وهو قوله {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} .
قوله: {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} بالاستفهام ، وهو استفهام تقريعٍ وتوبيخ وإشنكار ، وقال بعده: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُوْنَ} فزاد مع الاستفهام (إِنَّ) لأَن التقريع والتَّوبيخ والإِنكار فِي الثاني أَكثر.
ومثله فِي النَّمل: {أَتَأْتُوْنَ} وبعده أَئِنكم وخالف فِي العنكبوت فقال: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ} فجع بين أَئِنَّ وأَئن وذلك لموافقة آخِر القصّة ، فإِنَّ فِي الآخر {إِنَّا مُنَجُّوْكَ} و {إِنَّا مُنْزِلُوْنَ} فتأَمّل فيه ؛ فإِنَّه صعب المستخرج.