قوله: {أُبَلِّغُكُمْ} فِي قصّة نوح وهود بلفظ المستقبل وفى قصّة صالح وشعيب {أَبْلَغْتُكُمْ} بلفظ الماضى ، لأَنَّ [ما] فِي قصّة نوح وهود وقع فِي ابتداءِ الرّسالة ، و [ما] فِي قصّة صالح وشُعَيب وقع فِي آخر الرّسالة ، ودُنوّ العذاب.
قوله: {رِسَالاَتُ رَبِّي} فِي القِصَصِ
إِلاَّ فِي قصّة صالح ؛ فإِنَّ فيها (رسالة) على الواحدة لأَنَّه سبحانه حَكَى عنهم بعد الإِيمان بالله والتقوى أَشياءَ أُمِروا بها إِلاَّ فِي قصّة صالح ؛ فإِنَّ فيها ذكر الناقة فقط ، فصار كأَنَّه رسالة واحدة.
وقوله: {بِرِسَالاَتِي وبِكَلاَمِي} مختلف فيهما.
قوله: {فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ} وفى يونس {فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ} لأَنَّ أَنجينا ونجّينا للتَّعدّى ، لكنَّ التشديد يدلّ على الكثرة والمبالغة ، وكان فِي يونس {وَمَنْ مَعَهُ} ولفظ (من) يقع على أَكثر ممّا يقع عليه (الَّذين) لأَنَّ (مَن) يصلح للواحد والاثنين ، والجماعة ، والمذكر ، والمؤَنَّث ، بخلاف الذين فإِنَّه لجمع المذكر فحسب ، وكان التَّشديد مع (مَن) أَليق.
قوله: {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وفى هود ، {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} وفى الشعراءِ {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} لأَنَّ فِي هذه السّورة بالغ فِي الوعظ ، فبالغ فِي الوعيد ، فقال: {عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، وفى هود لمّا اتَّصل بقوله {تَمَتَّعُوْا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ} وصفه بالقرب فقال: {عَذَابٌ قَرِيبٌ} وزاد فة الشعراءِ ذكر اليوم لأَنَّ قبله: {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} والتقدير: لها شرب يوم معلوم ، فختم الآية بذكر اليوم ، فقال: عذاب يوم عظيم.