فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161905 من 466147

فإن قلت لم قيل: {واتخذ قَوْمُ موسى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً} والمتخذ هو السامرى؟

قلت فيه وجهان:

أحدهما: أن ينسب الفعل إليهم لأن رجلا منهم باشره ووجد بين ظهرانيهم، كما يقال بنو تميم قالوا كذا، وفعلوا كذا والقائل والفاعل واحد. ولأنهم كانوا مريدين لاتخاذه راضين به فكأنهم أجمعوا عليه.

والثاني: أن يراد واتخذوه إلها وعبدوه.

فإن قلت لم قال {مِنْ حُلِيِّهِمْ} ولم تكن الحلي لهم إنما كانت عارية في أيديهم؟

قلت: الإضافة تكون بأدنى ملابسه وكونها عوارى في أيديهم كفى به ملابسة على أنهم قد ملكوها بعد المهلكين كما ملكوا غيرها من أملاكهم ألا ترى إلى قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بني إِسْرَائِيلَ} اهـ.

(وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(164)

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : الأمة الذين قالوا (لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً) - من أي الفريقين هم؟

أمن فريق الناجين أم من فريق المعذبين.

قلت من فريق الناجين، لأنهم من فريق الناهين، غرضاً صحيحاً لعلمهم بحال القوم. وإذا علم الناهى حال المنهي، وأن النهي لا يؤثر فيه، سقط عنه النهي، وربما وجب الترك لدخوله في باب العبث، ألا ترى أنك لو ذهبت إلى المكاسين القاعدين على المآصر والجلادين المرتبين للتعذيب، لتعظهم وتكفهم عما هم فيه، كان ذلك عبثاً منك، ولم يكن إلا سبباً للتلهي بك، أما الآخرون فإنهم لم يعرضوا عنهم، إما لأن يأسهم لم يستحكم كما استحكم يأس الأولين، ولم يخبرهم كما خبروهم. أو لفرط حرصهم وجدهم في أمرهم، كما وصف الله تعالى رسوله عليه الصلاة والسلام في قوله {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً}

وقال الإمام ابن كثير: (ويروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال عندما سئل عن مصير الفرقة اللائمة، ما أدرى ما فعل بهم، ثم صار إلى نجاتهم لما قال له غلامه عكرمة: ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم فقال {لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً الله مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} قال عكرمة: فلم أزل به حتى عرفته أنهم نجوا فكساني حلة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت