أيها الأحبة الكرام، لعلنا نذكر أن سورة الأنعام شدّد الله فيها على التحليل والتحريم، وعاب على قومٍ حرّموا من دون الله أنعاماً لا تُحَرَّم، وأشياء في الأنعام لا تُحرَّم حرّموها من دون الله، بينما استحلوا محارم حرّمها الله تعالى، عبثوا في شريعة الحلال والحرام فحرّموا وأحلّوا من عند أنفسهم بغير سلطانٍ أتاهم، سورة الأعراف تركّز على القرآن لأنه هو دستور الحلال والحرام، لا تُحرِّم إلا ما جاء في القرآن والسنة من حرام، ولا تُحل إلا ما جاء في القرآن والسنة من حلال، مرة ثانية لا تحرّم إلى ما حرّمه القرآن والسنة، ولا تستحلّ إلا ما أحلّه الله في القرآن والسنة، هذا هو دستور الحلال والحرام، ومن هنا تتناسب وترتبط سورة الأعراف بسورة الأنعام، أما ارتباط سورة الأعراف مع سورة الأنفال، فسورة الأنفال بعد ما عرفنا الأعراف، سورة الأنفال سورة مدنيّة - كما سنعلم إن شاء الله - ومع التوبة أيضاً تتناول أحكام الجهاد، وخاصةً الغزوة الأولى في الإسلام وهي غزوة بدر، تتناول أمر الجهاد وما يترتب عليه من غنائم، وكيف توزع، وما إلى ذلك، إذاً ذكرت الجهاد في سبيل الله، ما علاقة ذلك بسورة مكية تتكلم عن أساس العقيدة؟ مناسبة ذلك أن الكفار في مكة ثلاثة عشر عاماً والوحي ينزل فيهم والآيات السماوية تكلمهم وتعلمهم، والمعجزات البينة الباهرة أو المبهرة تظهر أمام أعينهم ولم ينتفعوا، إلى أن انتهى الأمر بهم إلى محاولةٍ آثمة لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم"وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ"، إذا كان أمرهم قد انتهى إلى هذا فقد كفروا وطغوا، أما كفرهم فهذا عليهم، وقد قال الله:"فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ"، أما أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما أن يطفئوا نور الله عز وجل بين العباد، أما أن يحولوا بين الدنيا وبين أن يحكمها خالقها، فلا وألف لا، ذلك اعتداءٌ وطغيانٌ وزيادة عن الكفر لا يسكت الله عليه، ولا يترك الإنسان يطغى فوق كفره بالصدّ عن سبيل الله وبمنع نور الله أن يضيء