فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159909 من 466147

الدنيا، ومن تعديهم وطغيانهم أن خرجوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعدما هاجر ليحاربوه في أرضه هناك الجديدة، في أرض المدينة، أي اعتداء هذا، أي طغيان، أي بغي، أي تعدٍ للحدود والبقاع والمسافات ليصدوا عن سبيل الله؟ فهناك قتلهم الله"فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ"،"وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى"، كأنّ الكافر الذي لم يقنع بكفره، ولم يكتف بالكفر فقط، بل يطغى بالصدّ عن سبيل الله ومحاولة ضرب الإسلام وتضليل المسلمين وصرفهم عن دينهم، فهذا هو الذي يحاربه الإسلام، ليس الإسلام إرهاباً بالمعنى الذي يقصدونه وإنما الإسلام يدفع عن حقّ، ويردّ بغياً وعدواناً يصدّ كثيرًا من الناس لهم الحق في أن يسمعوا كلمة الحق، ولكن بعض الناس يمنعونهم من ذلك الحق العظيم، والله تعالى بدينه وبجنده في الأرض ينصر هذا الحق ليصل إلى أصحابه، يقبله من يقبله ويرفضه من يرفضه"فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ"، ولذلك بعد هذه السورة وما فيها من بيان عظيم مع غيرها أيضاً من السور المكيّة كأن الكافر الذي لم يؤمن بسورة الأعراف وبيانها وما جاء في أمثالها من العقيدة، فليس له إلا أن يُحارَب، أن يُكافَح ويُجاهَد في سبيل الله حتى يُمنع بعيداً عن الطريق الذي تسير فيه قافلة النور لتضيء حياة الناس، يفتح صدره وبابه لهذا النور من شاء، ويغلق بابه من شاء، ومن دخل بيته أي وأغلق بابه ولم يصد عن سبيل الله ولم يحارب المسلمين، من دخل بيته فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، هكذا ترتبط سورة الأعراف بما قبلها وما بعدها.

وبهذا ينتهي الحديث بفضل الله تعالى عن هذه السورة، نسأل المولى سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما سمعنا. انتهى انتهى {نور البيان في مقاصد سور القرآن، للدكتور/ عبد البديع أبو هاشم} ...

الهوامش:

[1] السبع الطوال هي: البَقَرَة، وآلِ عِمْرَان، والنِّسَاء، والمَائِدَة، والأَنْعَام، والأَعْرَاف، والتَّوْبَة، انظر: تفسير ابن كثير (1/ 154) .

[2] أما قراءته صلى الله عليه وسلم إياها في المغرب فأخرجه البخاري (2/ 196) ، وغيره من حديث زيد بن ثابت، وأما في العشاء فلم أجده، ولم يذكره من عني بجمع ذلك كالألباني في صفة الصلاة وغيره، فلعلّ أو هنا للشكّ وهو من فضيلة الشيخ رحمه الله.

[3] منهم عائشة وزيد وغيرهما، انظر: أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (2/ 483) للألباني.

[4] أشرنا إلى ذلك من قبل، والمسألة خلافيّة، انظر سورة الفاتحة.

[5] انظر هذه المعاني في: معجم مقاييس اللغة، لابن فارس: (4/ 281) ومختار الصحاح، للرازي (179،180) ، ولسان العرب، لابن منظور: (10/ 111) ، وراجع: رسالة نشر العرف، لابن عابدين، المنشورة ضمن رسائله: (2/ 114) ، والمدخل الفقهي العام، للزرقا: (2/ 841) .

[6] يعزى هذا القول إلى ابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وابن عباس، والشعبي، والضحاك، وسعيد بن جبير، انظر: جامع البيان (8/ 190 - 192) ، وفتح القدير (2/ 198) ، وحققه ابن القيم في طريق الهجرتين: (ص 564 - 567) ، وللشيخ مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي المقدسي المتوفى سنة 1033 هـ رسالة بعنوان:"تحقيق الخلاف في أصحاب الأعراف"، مطبوعة بتحقيق الشيخ مشهور حسن آل سلمان، دار الصحابة - بيروت.

[7] انظر: جامع البيان (8/ 190) ، وفتح القدير (2/ 198) ، وتفسير القرآن العظيم" (3/ 418) ."

[8] رواه ابن جرير عن قتادة وغيره، وهو الصحيح، انظر: جامع البيان (23/ 182) ، تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: (8/ 17) .

[9] راجع: نظرية العرف، للدكتور عبد العزيز الخياط: (ص 24) .

[10] أخرجه أبو داود (812) وصححه الألباني.

[11] أخرجه ابن ماجه (224) ، والطبراني في الكبير (10439) ، وغيرهما، وصحَّحه الألباني في صحيح ابن ماجه (183) ، واستوفى الشيخ في تخريج أحاديث مشكلة الفقر الكلام عنه، انظر: تخريج أحاديث مشكلة الفقر؛ للألباني (ص: 48 - 62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت